الأحاديث المرفوعات) ولا في (الدر الملتقط) للصاغاني ولا في (الموضوعات) للصاغاني أيضا ولا في (أحاديث القصاص) لابن تيمية ولا في غير هذه الكتب التي أُلِفت في القرن الثامن من الهجرة وما قبله من القرون السابقة لا بنفي الصحة ولا بإثبات الصحة ولا حتى بذكره مجردًا من الكلام عنه من حيث الرواية مما يدل أيضًا على أن الذي اخترعه أو وضعه كان متأخرًا عن عصور التدوين وعصور التأليف في كل نوع من أنواع الحديث أو في الأحكام المرتبة على ترتيب أبواب الفقه التي تقدم العبادات والمعاملات ثم تذكر الولائم وأحكام المولود في آخر باب الأيمان وإنما ذكره المؤلفون المتأخرون ممن عاش في آخر القرن التاسع وما بعده واهتم بجمع الأحاديث المشتهرة والدارجة على السنة الناس لبيان ما هو صحيح وما هو غير صحيح وما هو مشهور كحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما هو مشهور كأثر موقوف على صحابي وما هو مشهور وهو من كلام أحد التابعين أو من جاء بعدهم من العلماء. كما أوضحوا ما هو من كلام المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم وما هو من كلام الصوفية أو النحاة أو مثل من الأمثال المشهورة عند الناس حيث ميزوا بين الطيب والخبيث وبينوا للناس ما هو مثل عربي أو عرفي وما هو أثر أو حديث وذلك مثل الحافظ السيوطي مؤلف (الدرر المنتثرة من الأحاديث المشتهرة) الذي قال في درره هذه عند ذكره لهذا الحديث (وهو حديث خير الأسماء ما حمد وما عبد) لم أقف عليه وقد نقل كلامه هذا من جاء بعده من الحفاظ المتأخرين وأقروه كالملأ على القارئ وبشير ظافر الأزهري والقاوقجي وغيرهم ممن ألف في بيان الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وكما قال السيوطي في (الدرر المنتثرة) قال معاصره وشيخه الحافظ السخاوي مؤلف كتاب (المقاصد الحسنة) وهو الكتاب الذي جمع فيه كثير من الأحاديث الدارجة على الألسنة حيث قال في هذا الحديث (ما علمته) وقد تبعه من جاء بعده ممن اختصر مؤلفه المذكور كتلميذه الحافظ الدبيع مؤلف كتاب (تميز الطبيب من الخبيث) الذي اختصر به المقاصد الحسنه لشيخه السخاوي ونقل كلام السخاوي هذا وأقرَّه عليه وكذلك الحافظ الزرقاني الذي اختصر (المقاصد الحسنة) معقبًا الأحاديث التي نقلها من المقاصد الحسنة بصفة موجزه برأيه حولها بعبارة في غاية الإيجاز فإنه عقب على هذا الحديث بقوله (لا أعرفه) وكذلك راجعت كتاب (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عن الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس) للعجلوني وهو الكتاب الذي اختصر به (المقاصد الحسنة) وزاد في كل حرف من الحروف المعجمة التي رتب السخاوي الأحاديث عليها عدة أحاديث لم يذكرها السخاوي وتكلم عليها فإنه في هذا الحديث قد نقل عن العلامة الغزي مؤلف كتاب (إتقان ما يحسن من ذكر الأحاديث الدارجة على الألسن) إلى أن قال عن هذا الحديث أنه حديث باطل وأقر العجلوني الغزي على حكمه على هذا الحديث بالبطلان ولم يعترضه أو يتعقبه أو يعلق عليه بأي نوع من التعليق مما يدل على أنه يذهب إلى بطلان هذا الحديث المزعوم نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك راجعت الكتب التي اهتم مؤلفوها بجمع الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها من الحفاظ المتأخرين عن السيوطي وعن السخاوي فوجد تهم جميعًا ينقلون عن السيوطي أو عن السخاوي ما قاله الواحد من هذين الحافظين عن هذا الحديث المزعوم من تفرق من نقلوا عنه على قوله ولا يعقبوا عليه بأي عبارة تدل على عدم إقرارهم لهما أو لأحدهما على قوله بعدم وجود أصل لهذا الحديث أو بعدم علمه بهذا الحديث أو بعدم وقوفه عليه. وذلك مثل (الملاّ على القارئ) مؤلف كتاب (الأسرار المرفوعة) الذي جمع فيه بعض الأحاديث الموضوعة والقاوقجي مؤلف كتاب (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع) فإن كلا العالمين المذكورين قد نقل في كتابه في الموضوعات عن السيوطي رحمه الله أنه قال عن هذا الحديث (لم أقف عليه) وقد أقرأه على كلامه هذا. كما أن الحافظ الألباني العلامة المعاصر قد نقل عن السيوطي أنه قال في هذا الحديث لا أصل له وقد أيده على كلامه هذا ولم يعترضه كما يعترضه كثيرًا في مؤلفاته عند أن يعثر على غلطة