فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1290

الزوج واختياره ولا ينفذ الطلاق من الزوج إذا كان مكرهًا بخلاف الفسخ ومن الحالات التي يجوز للمرأة أن تطلب فسخ عقد نكاحها من زوجها إذا تزوجت وهي صغيرة لم تبلغ الحلم أو كانت مجنونة جنونًا أصليًا أو جنونًا طارئًا فلها الحق في المطالبة بفسخ عقد نكاحها عند بلوغها إن زوجها وليها وهي صغيرة أو عند أن تعرف أنه زوجها وليها وهي مجنونة لأنه ببلوغ الزوجة أو برجوع عقلها يتجدد لها الخيار كما نص على ذلك ولهم دليل على ذلك قد ذكرته في جوابات سابقة وقد تفسخ الزوجة عقد نكاحها من زوجها لكونه متمردًا على الإنفاق عليها أو لكونه عاجزًا عن الإنفاق عليها أو لكونه مفقودًا وقد مضى على غيابه عامان حسب اختيارات وزارة العدل أو عند حصول الضرر عليها كما اختاره الشوكاني رحمه الله وقد يكون الفسخ في بعض الأحيان حقًا للزوجة وحقًا للزوج أيضًا وذلك إذا كان الفسخ بعيب من العيوب التي يفسخ بها عقد الزواج بطلب من الزوجة أو بطلب من الزوج وهي على ثلاثة أنواع نوع يكون عيبًا من عيوب الزوجة مثل القرن والرتق والعفل ونوع يكون من عيوب الزوج مثل الجب والخصي والعنيين ونوع يكون في الزوجين معًا وهي الجنون والجذام والبرص والرتق وعدم الكفاءة وهذا ما ذهب إليه الهادوية وللعلماء في الفسخ بالعيب كلام طويل وقد يكون الفسخ لأمور عارضة إذا حصل واحد منها كان سببًا لفسخ عقد النكاح رضي الزوجان أم كرهًا لأن هذه الأسباب ليست تحت إختيار الزوج ولا تحت إختيار الزوجة بل هي طارئة على الزوجين موجبة لفسخ عقد النكاح فورًا والتفريق بين الزوجين بعد صحة وقوع واحد من الأسباب الآتي سردها وهي كما يلي:

أولًا: عند تجدد إختلاف الملتين بين الزوجين فمهما صح بأن الزوجة إرتدت تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) [1] ولقوله تعالى (لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن) [2] .

ثانيًا: بتجدد الرق على الزوجين أو على أحدهما لأن العبد لا يجوز له أن يتزوج إلا بإذن مالكه والجارية المملوكة تصبح ملكًا لمن صح أنه مالكها ولا يبقى لزوجها أي حق فيها ولهذا يفسخ عقد النكاح إذا انكشف أن الزوج عبد وليس بحر أو أن الزوجة جارية وليست بحرة كما قرره العلماء.

ثالثًا: بعتق الزوجة لما جاء في حديث بريدة زوجة (مغيث) [3] .

رابعًا: بانكشاف الرضاع يجعل المرأة من محارم الرجل المزوج بها لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فإذا تزوج رجل بامرأة وأنكشف أن هذه المرأة أخت الرجل من الرضاع أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته مثلًا وجب التفريق بين الزوجين والحكم بفسخ عقد النكاح سواء رضيا بهذا الفسخ أو أحدهما أم كرها أم كره أحدهما فهذه الأشياء التي ذكرتها من جملة الفوارق بين الطلاق والفسخ وهناك أشياء أخرى يفترق بها الفسخ عن الطلاق لا يتسع الوقت لسردها ويكفي معرفة ما قد ذكرته في جوابي هذا على السؤال الأول. والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.

س: هل الطلاق يتبع الفسخ أم أنه غير تابع له؟

جـ: الطلاق لا يتبع الفسخ لأن الطلاق لا يكون إلا من زوج لمن كانت زوجة له والمرأة التي قد فسخ عقد نكاحها لم تبق زوجة لمن يريد أن يطلقها ولا بقي هو أيضًا زوجًا لها فكيف يمكن وقوع طلاق ممن ليس بزوج للمرأة التي ليست بزوجة.

(1) سورة الممتحنة: الآية (10) .

(2) سورة الممتحنة: الآية (10) .

(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم (4971) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت