فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1290

س: ما هو التعارض الذي وقع بين الجمهور من العلماء والظاهرية؟

جـ: الظاهرية عندهم أن الرضاع محرم سواء ارتضع الولد قبل العامين أو بعد العامين لا فرق ما دام قد وصل الرضاع إلى بطن المرتضع ودليل الظاهرية حديث"ارضعيه حتى يدخل عليك" [1] وقال جمهور العلماء: الرضاع الذي يحرم لا يكون إلا داخل العامين حيث لا يزال الرضاع الغذاء الكامل للطفل ومنه ينبت لحم الطفل وينشز عظامه وأما فيما بعدالعامين إذا رضع الطفل فإنه لا يحرم لحديث (إنما الرضاعة من المجاعة) [2] وظل الخلاف بين الجمهور والظاهرية ستة قرون حتى جاء (شيخ الإسلام ابن تيمية) وجمع بين الحديثين بأن الرضاع لا يكون إلا في العامين ولا يحرم الرضاع في ما بعد العامين عملًا بحديث (إنما الرضاعة من المجاعة) [3] وحديث (ارضعيه حتى يدخل عليك) [4] يحمل على من كانت حالته كحالة سالم مولى أبي حذيفة أي للضرورة ولا يحمل على غير هذه الحاله عملًا بالحديثين. وبهذا الجمع زال التعارض بين الحديثين وانتهى الخلاف الذي بين الجمهور والظاهرية. وتبع ابن تيمية في هذه المسألة. علماء اليمن المتأخرون العلامة"صالح المقبلي"والعلامة"حسن الجلال"والسيد العلامة"محمد بن إسماعيل الأمير"والقاضي العلامة"محمد بن علي الشوكاني"والذي رجحه الشوكاني تبع لابن تيمية وابن القيم أن الرضاع للكبير لا يكون إلا لسبب خاص وهو من تربى في بيت أسرة من صغره ويُتحرج من دخوله على النساء في الكبر فيرضع لتجويز النظر ولا يكون في غير هذه الحالة.

س: هل يكون العمل بما في مذهب الهادوية من التحريم برضعة واحدة عملًا بالأحوط؟

جـ: العمل بالأحوط: أن الرضعة الواحدة لا تجعل الرضيع أخًا للبنت التي ارتضع معها ولا هو أجنبي عنها. فلا يخلو بها باعتبارها أختًا له ولا يتزوج بها باعتبار أنها أجنبية عنه.

س: رضعتُ من امرأة ولها ضرة وللضرة بنات فهل يصح لي الزواج بابنت الضرة؟

جـ: لا يصح لأن صاحب اللبن هو زوج المرضعة وأصبح أبًا للرضيع من الرضاعة.

وبنات الزوج أخوات للرضيع ولو من امرأة أخرى. والعلة هو الزوج صاحب اللبن. والرضيع قد أصبح أخًا للكل لأن الأب أبٌ للكل.

(1) صحيح مسلم: كتاب الرضاع: باب رضاعة الكبير. حديث رقم (2639) بلفظ: عن زينب بنت أم سلمة قالت قالت أم سلمة لعائشة إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي قال فقالت عائشة أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة قالت إن امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول الله إن سالما يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعيه حتى يدخل عليك.

أخرجه البخاري في النكاح 4698، والنسائي في النكاح 3171، 3172، وأبو داود في النكاح 1764، وابن ماجة في النكاح 1933، وأحمد في باقي مسند الأنصار 22979، 24245، ومالك في الرضاع 1113 والدارمي في النكاح 2157.

أطراف الحديث: الرضاع 2637، 2638.

(2) صحيح البخاري: كتاب الشهادات: باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت. حديث رقم (2453) بلفظ: عن عائشة رضي الله عنها قالت (دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قال يا عائشة من هذا قلت أخي من الرضاعة قال يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة) .

أخرجه مسلم في الرضاع 2642،والنسائي في النكاح 3260،وأبو داود في النكاح 1762،وابن ماجة في النكاح 1935،والدارمي في النكاح 2156.

أطراف الحديث: النكاح 4712.

(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري برقم (2453) .

(4) سبق ذكره في هذا الباب من حديث زينب بنت أم سلمة رضي الله عنها في صحيح مسلم برقم (2639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت