الجاهلية فيجوز في الشريعة أن يتزوج الإنسان بذات الدين وإن كانت بنت (رجل حجَّام أو نحوه) ويجوز للهاشمية أن تتزوج بغير الهاشمي وللعربية أن تتزوج بالأعجمي ولا عبرة بالأحساب والأنساب في كفاءة النكاح.
س: يرغب رجل بأن يتقدم لخطبة فتاة وهي موافقة إلا أنه حيثما يذهب إلى أهلها يقول له بعض الناس بأنك لست بكفؤ لها ولا تصلح للزواج بها فهل في الإسلام أن الناس يفضل بعضهم البعض أفيدونا؟
جـ: اعلم بأنه إذا كان الخاطب لهذه البنت متدينًا أمينًا وهو مرضي في أخلاقه وسلوكه وقد رضيت البنت به زوجًا لها فلا وجه لعدم مساعدته على الزواج بهذه البنت مهما كانت قد رضيت به إن صح الاستفتاء وصح أنها راضية به زوجًا لها وشريكًا لها في الحياة كما أنه لا وجه لأسرة هذه البنت للقيام ضد ما قد رغبت فيه وإن كان المثبطون لولي البنت هم أسرته وأقاربه وعصبته الذين لا يرضون بزواجها به لكونه لم يكن مساويًا لها في الحسب والنسب فيُعَدّ الولي عاضلًا إن كان الزوج ممن يصدق عليه أنه مؤمن حسن السلوك وهو أمين وهو على جانب من الأخلاق المحمودة أما إذا كان الخاطب لها ليس بأمين ولا متدين ولا حظ له في الخلق الحسن ولا الأمانة فلا مانع من عدم قبول خطبته لهذه البنت من عدم مساعدته على الزاج بها ولا يُعد الولي إذا كان الخاطب على هذه الصفة عاضلًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه وأمانته فأنكحوه إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [1] فمن كان متدينًا أمينًا متخلقًا بأخلاق المؤمن وحب على الولي مساعدته وإجابته والموافقة على مصاهرته إن كانت البنت المخطوبة راضية بالزواج منه مقتنعة بأن يكون شريكًا لحياتها ومن كان غير أمين ولا عدل ولا متدين ولا متخلق بأخلاق المؤمنين فلا مانع من رفض طلبه وعدم مساعدته على قبول ما جاء به من مهر أو شرط ما دام ولم يكن على الشرط الذي شرطه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الزوج الذي أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأولياء أن يزوجوه هذا والله ولي التوفيق.
س: في حديث (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه [2] وإن كان فيه) فماذا يقصد به؟
جـ: يقصد بقوله - صلى الله عليه وسلم -"وإن كان فيه"أي وإن لم يساوِ المرأة في النسب فإن تقدم لخطبة من كانت ابنة قاضٍ وهو ليس بابن قاض أو كانت هاشمية وهو ليس بهاشمي أو كانت ابنة شيخ وهو ليس ابن شيخ. وهكذا فيزوج لأن الشريعة لا تقيم اعتبارًا للأحساب والأنساب وإنما تعتبر الدين والخلق فقط. فالمدار في الكفاءة هو الدين والإستقامة ولا ينظر إلى شيء آخر.
س: خطب رجل فتاة من أبيها فحدث أنها ترغب بالزواج به ولكن أباها رفض لأنه شخص غير مستقيم ولا يؤدي الصلوات المكتوبة فهل يجوز لهذه الفتاة أن توافق على الزواج به أم أنه لا يجوز؟
جـ: لا مانع للولي بأن يرفض زواج ابنته من هذا الزوج ما دام وهو فاسق لا يصلي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" [3] ومفهومه أنه إذا جاءكم من لم يكن مرضيا في دينه وخلقه فلا تزوجوه ومفهوم الشرط من المفاهيم المعمول بها كما تقرر في علم الأصول.
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن الترمذي بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن أبي داود برقم (1084) .
(2) سنن الترمذي: كتاب النكاح: باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه. حديث رقم (1005) بلفظ: عن أبي حاتم المزني قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد قالوا يا رسول الله وإن كان فيه قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات) . قال الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1085) بأن الحديث حسن بما قبله.
انفرد به الترمذي.
(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة في سنن الترمذي بتصحيح الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1084) .