س: ما قولكم عن التثويب في صلاة الصبح هل هو في الأذان الأول أم في الأذان الثاني فإن الخلاف واسع بين أئمة المساجد نرجو منكم الرد التام؟
جـ: اعلم أن التثويب مشروع في الأذان الأول لا في الأذان الثاني كما دل عليه الحديث الصحيح لأن الذي كان يقول الصلاة خير من النوم هو بلال في الأذان الأول وهو الذي كان يؤذن الأذان الأول أما الذي كان يؤذن الأذان الثاني فهو ابن أم مكتوم وقد نص على هذه المسألة العلامة الأمير والعلامة الألباني وقد اطلعت أخيرًا على رسالة لبعض الشباب السلفيين رجح فيها أنه في الأذان الثاني وهو المعمول به الآن في الحرمين.
س: أفتونا في قول المؤذن في الأذان الأول الصلاة خير من النوم وما هو الدليل على ذلك؟
جـ: اعلم أن هذا الاستفتاء قد تضمن ثلاثة أسئلة.
الأول: هل الأذان الأول الذي يؤذن به المؤذنون قبل دخول وقت الفجر مشروع؟
ثانيًا: هل التثويب وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم مشروع أو غير مشروع؟
الثالث: هل التثويب في الأذان الذي قبل دخول وقت الفجر أم في الأذان الثاني الذي بعد دخول الوقت؟
الأذان قبل دخول وقت الفجر مشروع والدليل عليه حديث ابن مسعود مرفوعًا (لا يمنعن أحدكم أذان بلال عن سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) [1] .أخرجه البخاري ومسلم وكذلك حديث عائشة مرفوعًا (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) . أخرجه البخاري ومسلم.
الثاني: التثويب وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم مشروع أيضًا والدليل على مشروعيته الأحاديث الواردة في كتب السنة النبوية وهي كما قال شيخ الإسلام الشوكاني في السيل الجرار بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف وقد ذكرها الشوكاني في كتاب نيل الأوطار ومنها حديث أنس (من السنة إذا قال المؤذن في الفجر حي علي الفلاح قال الصلاة خير من النوم) [2] أخرجه بن خزيمة والدار قطني والبيهقي ومنها حديث ابن عمر أنه قال كان الأذان بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين أخرجه الطبراني والبيهقي وهذا إسناده صحيح ونقل الألباني في تخريجه لأحاديث فقه السيرة للغزالي عن البيهقي أنه قال في هذا الحديث إسناده صحيح وأخيرًا أقول بأن التثويب يشرع في الأذان الأول للإستعداد لدخول وقت الفجر لا في الأذان الثاني الذي يؤذن به المؤذنون بعد دخول وقت الفجر والدليل على ذلك الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان الأول فإنها مصرحة بأن الذي يؤذن الأذان الأول هو بلال وقد جاء في حديث الزهري أن بلالًا زاد في أذان الغداة أي الفجر الصلاة خير من النوم مرتين وأقرَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه الزهري عن ابن ماجة بسند ضعيف وقد جاء
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبدالله ابن مسعود - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (596) .
(2) سنن الترمذي: كتاب الصلاة: بابُ مَا جَاءَ فِي التّثْوِيبِ فِي الْفَجْر. حديث رقم (182) بلفظ: عن بلال قال قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر)
أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار 22787، 22789. وقد ضعفه الألباني بهذا اللفظ في ضعيف سنن الترمذي برقم (189) .
معاني الألفاظ: ... التثويب في الفجر: قول المؤذن الصلاة خير من النوم.