منكر الحديث يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن قوم مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الثقات فلما صار الغالب على روايته ما تنكر القلوب استحق ترك الاحتجاج به.
وقال الحافظ ابن حجر ليِّن الحديث كثير الإرسال وقال الذهبي صاحب حديث ليس بمتقن قال العلامة الحمش أمام هذا الاختلاف في (معان بن رفاعة) فإنه يتعين علينا الترجيح بين أقوال الأئمة فيه وأقل ما يمكن قوله في شأنه هو أنه يعتبر بحديثه إذا توبع عليه من الثقات وإلا كان حديثه منكرًا.
كما في سند هذه القصة المروية عن أبي أمامة - رضي الله عنه - (علي بن يزيد الألهاني) الشامي قال عنه البخاري منكر الحديث وقال مرة ضعيف وقال مرة أخرى يضعف وقال الترمذي تكلم بعض أهل العلم في (علي بن يزيد) وضعفه وقال مرة أخرى ضعيف وقال مرة ثالثة ذاهب الحديث، وقال النسائي متروك الحديث وترجمه العقيلي في (الضعفاء) ونقل قول البخاري أنه منكر الحديث إلى آخر ما قاله العلامة الحمش الذي ختم كلامه بقوله فأحسن أحوال الرجل أنه يتوقف عن الاحتجاج به حتى توجد متابعة الثقات له وهذا مستحيل في هذا الحديث وهكذا في سند هذه القصة المروية من طريق أبي أمامة (القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي) وفيه ضعف وقد نقل الحمش ما قيل في جرحه وتعديله ثم قال ما نصه فإسناد هذا الحديث (أي حديث أبي أمامة الباهلي) فيه (معان ابن رفاعة) و (علي بن يزيد) و (القاسم بن عبد الرحمن) (وقد تفرد به القاسم عن أبي أمامة وتفرد به علي بن يزيد عن القاسم وتفرد به معان عن علي بن يزيد) فالحديث منكر جدًا إذ لا يقبل تفرد واحد منهم. قال العلامة أحمد شاكر معلقًا على هذا الخبر (وهو ضعيف كل الضعف ليس له شاهد من غيره وفي بعض رواته ضعف شديد) . هذا وقد رويت هذه القصة من كلام الحسن البصري وفي سندها محمد بن حميد بن حيان الرازي قال البخاري فيه نظر وقال ابن عدي وتكثر أحاديث بن حميد التي أنكرت عليه كما أن في سندها (سلمة بن الفضيل الأبرش) قال النسائي ضعيف وقال البخاري عنده مناكير وقال أبو حاتم صالح محله الصدوق في (حديثه) إنكار ليس بالقوي لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا يكتب حديثه ولا يحتج به، وهكذا في سند هذه القصة (عمرو بن عبيد) قال ابن معين لا يكتب حديثه وقال النسائي متروك الحديث وقال أيوب ويونس يكذب وقال حميد يكذب على الحسن وقال ابن حبان كان يكذب في الحديث وهمًا لا تعمدًا وقال الدار قطني ضعيف. وحيث أن هذا الأثر الحاكي لهذه القصة من كلام الحسن فسواء صح السند إليه أو لم يصح لكون في سنده هؤلاء الثلاثة الضعفاء فليس كلامه بحجة إذ هو قول تابعي وكلام التابعي لا حجة فيه هذه خلاصة ما قيل في سند قصة ثعلبة بن حاطب المروية عن ابن عباس وأبي أمامة والحسن البصري وحاصلها: أن الحديث بجميع طرقه الثلاث ضعيف وأن هذه القصة المروية في بعض (كتب التفسير) والتي يذكرها بعض الخطباء والوعاظ غير صحيحة من ناحية السند ولا حسنة ولهذا حكم جماعة من الحفاظ بضعف أحاديثها منهم البيهقي في (دلائل النبوة) وابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن حزم في (المحلي) والقرطبي في (تفسيره) والذهبي في (تجريد الأسماء) . وابن الأثير في (أسد الغابة) . والهيثمي في (مجمع الزوائد) والعراقي في (تخريج الإحياء) ، وابن حجر العسقلاني في (تخريج الكشاف) وفي (فتح الباري) وفي (الإصابة) ، والسيوطي في (الحاوي) وفي (لباب النقول) . والمناوى في (فيض القدير) وابن حمزة الحسيني في (أسباب ورود الحديث) وأحمد شاكر في (تعليقه على تفسير ابن جرير الطبري) والألباني في (ضعيف الجامع الصغير) وفي (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وأبو غدة في (تعليقاته على الأجوبة الحافلة) ومقبل الوادعي في كتابه (الصحيح من أسباب النزول) والحمش في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) وسليم الهلالي في كتابه (الشهاب الثاقب في براءة ثعلبة بن حاطب) وغيرهم. هذا جوابي عن هذه القصة من حيث السند.