فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1290

ومن الآثار في ذلك ما روى شبيب بن غرقدة البارقي عن حبان بن الحارث قال: (تسحرنا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلما فرغنا من السحور أمر المؤذن فأقام الصلاة) أخرجه الطحاوي في (شرح المعاني) (1/ 160) والمخلص في (الفوائد المنتقاة) (8/ 11/1) .

ورجاله ثقات غير حبان هذا أورده ابن أبي حاتم (1/ 2/269) بهذه الرواية ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وأما ابن حبان فأورده في (الثقات) (1/ 27) .

هكذا قال الألباني في المجلد الثالث من الأحاديث الصحيحة.

ففي أسئلة الاتصال الجنسي قد اتفق رأي صاحب البحر وصاحب البيان وصاحب فقه السنة على أن الواجب عليه أن ينزع فورًا وأنه إذا نزع فورًا فصومه صحيح. وان استمر فصومه باطل ويكفر كما قال ابن حزم ويأثم كما قال صاحب البحر.

ولكن صاحب البيان لم يجعل هذا الحكم على إطلاقه بل قيده بمن كان على رأس جبل ينظر إلى السماء ويراقب طلوع الفجر. أما من كان في أرض منخفضة أو سمع المتأخرين.

وعلى هذا فرأى صاحب البحر ويحيى بن حمزة والسيد سابق عدم بطلان صيام من نزع حال سماعه الأذان فورًا مطلقًا وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن حزم سوى كان هذا الصائم على رأس جبل عال أو على الميناء البحري أو في أرض منخفضة. وسواء شاهد طلوع الفجر بنفسه أم سمع المؤذن.

ورأى صاحب البيان وهو المختار لأهل المذهب المتأخرين المقررين له أن هذا الحكم خاص بمن شاهد طلوع الفجر بنفسه لا من سمع المؤذن يؤذن لطلوع الفجر فإن صوم من سمع المؤذن باطل لأن المؤذن لم يؤذن إلا بعد أن طلع الفجر فيكون قد دخل من وقت الفجر دقيقة أو أكثر والرجل في حال الاتصال الجنسي هذا هو المقرر عند المتأخرين من أهل المذهب الهادوي.

فمن كان ملتزمًا لمذهب الشافعي أو أبي حنيفة أو يحيى بن حمزة أو المهدي صاحب البحر أو السيد سابق او ابن حزم فمذهب هؤلاء عدم بطلان صوم من نزع حالا فور سماعه أذان الفجر ولا يجب قضاء اليوم عند هؤلاء جميعًا ما لم يستمر لحظة أو لحظات فصومه باطل وعليه القضاء لكونه استمر في فعل شيء محرم شرعًا يأثم بالاستمرار فيه وعليه الكفارة كما قال ابن حزم.

ومن كان ملتزمًا للمذهب الهادوي الذي قرره المتأخرون للمذهب ووضعوا عليه إشارة المذهب فصومه لا يبطل إذا كان مشاهدا لطلوع الفجر فقط لا سامع أذان الفجر من المؤذن. أما إذا كان قد عرف طلوع الفجر من سماعه الأذان فصومه باطل عندهم وعليه القضاء ولا يكون صومه صحيحًا إلا إذا شاهد طلوع الفجر بنفسه.

وكذلك نقول في مسألة الأكل أو الشرب من كان ملتزما لمذهب الشافعي وأبي حنيفة أو يحيى بن حمزة أو السيد سابق أو ابن حزم وسمع أذان الفجر واللقمة في فمه فلفظها من فمه حال سماعه الأذان أو الكأس الماء في يده أو على شفتيه مثلًا فطرحه فصومه صحيح وان شرب الماء في الحال بعد سماع الأذان أو ازدرد اللقمة عقب سماعه الأذان أو حال سماعه الأذان فصومه غير صحيح.

أما من كان ملتزمًا للمذهب الهادوي الذي قرره المتأخرون للمذهب المذكور فمن عمل هذا العمل فإنه لا يفطر بشرط أن يكون من المشاهدين لطلوع الفجر بنفسه أما إذا كان ممن سمع المؤذن يؤذن فإنه يفطر عندهم وعليه القضاء لكونه شرب في اللحظة التي قد أصبحت جزءًا من صباح هذا اليوم. والقول الأول هو الراجح عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت