وهكذا لا يجوز لأحد أن يعتقد بأن هذا الاسم اسم شرعي إسلامي. مثل يوم الأضحى أو يوم الفطر، أو يوم عرفة أو غير هذه الأيام التي جاءت أسماؤها في السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لأنه لا دليل على هذه التسمية يدل عليها من الكتاب العزيز ولا من السنة النبوية ولا من إجماع المسلمين، ولا يجوز أيضًا لأحد أن يترك الصلاة (أي صلاة من الصلوات الخمس) على أساس أنه سيقضيها في هذا اليوم ومن فعل ذلك فهو عاص لله وعاصٍ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل مرتكب لأعظم كبيرة بتركه أعظم شعيرة جاء الإسلام بالأمر بها والحث عليها في عدة آيات قطعية وجملة أخبار نبوية متواترة إلى حد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلها الفارقة بين المسلم والكافر وصرح في الحديث الصحيح بأن من تركها فقد كفر [1] اللهم إلا من كان نائمًا أو ناسيًا فوقتها حين يذكرها كما جاء في الحديث الصحيح عن الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وذلك لأن وجوب الصلوات الخمس من الواجبات القطعية المعلومة من الدين ضرورة والتي دل على قطعية وجوبها الكتاب والسنة والإجماع وبهذا صرح العلماء بأن من تركها جاحدا لمشروعيتها فهو كافر مرتد ومن تركها تساهلًا غير منكر لمشروعيتها فهو فاسق مرتكب لأعظم جريمة.
وما يرويه بعض الكذابين من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جوز قضاء الصلاة في هذا اليوم فهو من الأخبار الشنيعة المفتراة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يجب على كل عالم أن يحذر الناس من روايتها أو من الاعتقاد بأنها من كلام سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام أو أنها مما له أصل في الإسلام بل هي من أخبث الأخبار المكذوب بها على رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنها معارضة لجميع ما جاء في الكتاب العزيز أو في السنة النبوية المطهرة من الأوامر الكثيرة المصرحة بوجوب إقامة الصلاة والحث عليها في عدة آيات قرآنية وفي جملة أحاديث متواترة تضمنتها كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. كما انه أيضًا معارضة لما اجمع عليه المسلمون من يوم وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا .. فلعنة الله على الكاذبين على الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ورحمة الله على امرئ ذب عن شريعة سيد الأولين والآخرين ورضوان الله لمن بين للمسلمين الحق من الباطل والصدق من الكذب في كل ما نسب إلى خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه حماة الدين وعلى التابعين لم بإحسان إلى يوم الدين.
وقد سئل العلامة ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفى سنة 973 هـ عن هذه الصلاة التي كان بعض المصلين يصليها في آخر جمعة من رمضان ويسميها صلاة البراءة: هل تصح جماعة فأجاب بقوله في الفتاوى الكبرى وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة المكتوبات الخمس بعد آخر صلاة جمعة من رمضان معتقدًا أنها تكفر ما وقع في جملة السنة من تهاون في صلاتها فهي محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأنه يحرم إعادة الصلاة بعد خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا جماعة ولا سبب يقتضي ذلك ومنها أن ذلك صار سببا لتهاون العامة في أداء الفرائض لاعتقادهم أن قضاءهم على تلك الكيفية يكفي عنهم ذلك ونص في شرحه على منهاج الإمام
(1) ـ سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (459) بلفظ: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) . صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (462) .
أخرجه الترمذي في الإيمان 2545، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1069 وأحمد في باقي مسند الأنصار 21859، 21929.
(2) ـ صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. حديث رقم (597) بلفظ: عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك(وأقم الصلاة للذكرى) .
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 1102 , 1103 , والترمذي في الصلاة 163 , والنسائي في المواقيت 609 , 610 , وأبو داود في الصلاة 374 , وابن ماجة في الصلاة 678 , 688 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 11534 , 12442.