فهرس الكتاب
النووي رحمه الله المسمى (تحفة المحتاج شرح كتاب المنهاج) على أن مسألة قضاء خمس صلوات في آخر جمعة من رمضان بدعة لا أصل لها في الدين. وقال العلامة علي بن سلطان القاري المعروف بـ (الملا على القاري) المتوفى سنة 1014 هـ في كتابه الذي ألفه في الأحاديث الموضوعة والذي سمي بـ (الموضوعات الكبرى) وفي كتابه الآخر الذي سمي بـ (الموضوعات الصغرى) ما نصه (من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة) باطل قطعًا لأنه مناقض للإجماع من العلماء على أن شيئًا من العبادات لا يقوم مقام فائته سنوات ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا ببقية شراح الهداية فإنهم ليسوا من المحدثين ولا اسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين وقد نقل هذا الكلام بلفظه وبلفظ الحديث عن الملا على قارئ العلامة (اسماعيل العجلوني) المتوفى سنة 1162 هـ في حرف الميم من كتابه المشهور (كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يجري من الحديث على ألسنة الناس) واقره على ذلك كما نراه في الصفحة الثالثة والسبعين بعد المائتين من الجزء الثاني من هذا الكتاب المفيد وقد ذكر هذا الحديث المفتري على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفس هذا اللفظ المصرح بأن من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة. الدكتور المعاصر مصطفى السباعي في كتابه القيم المسمى (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) وذلك عند ذكره للأحاديث التي وضعت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودست في كتب السنة النبوية كذبًا وافتراء وعلق عليه بقوله: (فإن هذا مخالف لما أجمع عليه من أن الفائتة لا يقوم مقامها شيء من العبادات) .
وبمثل هذا اللفظ لهذا الحديث المفترى ذكره العلامة المعاصر محمد ناصر الدين الألباني في هامش مقدمة كتاب (صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم) وحكم عليه بالوضع والبطلان ولفظه (ومن الأحاديث الموضوعة بل الباطلة التي وردت في بعض كتب الأجلة حديث من قضى صلوات من الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنه) ثم نقل عن العلامة القاري في موضوعاته الصغرى والكبرى الحكم على هذا الحديث بالبطلان وسرد نفس الكلام الذي نقلته سابقًا عن العلامة القارئ والذي كان قد نقله عنه وأقرَّه العجلوني في كشف الخفاء كما نقل عن الشوكاني الكلام الذي سيأتي في مقالي هذا من أوله إلى آخره وأخيرًا نقل عن العلامة اللكنوي مؤلف الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة أنه قال عن هذا الحديث المختلق والمدسوس على الشريعة الإسلامية الغراء ما نصه (وقد الّفت لبطلان هذا الحديث الذي يوجد في كتب الأوراد والوظائف بألفاظ مختلفة مختصرة ومطولة. رسالة مسماه(درع الإخوان عن محدثات آخر جمعة من رمضان) وأدرجت فيها فوائد تنشط بها الأذهان وتصغي إليها الآذان فلتطالع فإنها نفيسة في بابها رفيعة الشأن. وهكذا قد ذكر هذا الحديث المفترى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والدخيل على سنة خاتم الأنبياء والمرسلين العلامة محمد الحوت البيروتي المتوفى سنة 1276 هـ وذلك في كتابه المختصر في الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس المسمى (أسنى المطالب في الأحاديث على المراتب) بنفس اللفظ المذكور في المؤلفات السابقة بلا زيادة ولا نقصان وعلق عليه بقوله (لا أصل له) .
أما شيخ الإسلام الشوكاني المتوفى سنة 1250 هـ فقد ذكر هذا الحديث لفظ (من - صلى الله عليه وسلم - في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنته) وقال عنه هذا موضوع لا أشكال فيه ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الموضوعات ولكنه أشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة صنعاء في عصرنا هذا (أي في النصف الأول من القرن الثالث عشر من الهجرة) وصار كثير منهم يقولون ذلك ولا أدري من وضعه لهم فقبح الله الكذابين. هكذا قال الشوكاني في كتاب الصلاة من مؤلفه في الموضوعات الذي سماه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وقال الشيخ محمد الشقيري من علماء السنة النبوية في بحر هذا القرن ومن تلاميذ السيد محمد رشيد