فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1290

العادية التي تؤخذ للذكرى وتوضع على الجدران ولم يجوز إلا الصور الصغيرة التي تؤخذ من أجل ما تتطلبه المعاملة كصور الجوازات ونحوها التي لم تكن لغرض .. فما هو القول الراجح؟

جـ: اعلم أن علماء العصر قد اختلفوا في حكم التصوير الفوتوغرافي إذا كانت هذه الصورة من الصور العادية التي يضعها الناس على الحائط للذكرى لم تكن من الصور الصغيرة التي تلصق بالبطاقات الشخصية أو الجوازات والشهادات وغيرها فمن العلماء من أجاز اخذ تلك الصور وتعليقها على جدران المكاتب أو الغرف مهما كانت لصاحب المكتب أو الغرفة لنفسه أو لأحد إخوانه أو أقاربه أو أصدقائه أو غيرهم كما أجازوا أن التصوير ما دام الصور عادية ليس فيها أي خلاعة مما قد يكون فيه إثارة الغريزة لمن يرى ومن العلماء من منع من ذلك كله أي التصوير لأي إنسان أو حيوان ومن تمكين المصور من اخذ صورته بهذه الآلة ومن تعليقها على الجدران ولم يجوزه إلا إذا كان لغرض من الأغراض التي قد يضطر الناس إليها في بعض الأحيان. مما فيه مصلحه فمهما حصلت المصلحة فلا مانع من ذلك وذلك كالصور الصغيرة التي تؤخذ للمعاملة. وقد احتج المحرمون بالأحاديث الصحيحة الصريحة للدلالة على تحريم التصوير وهي أحاديث كثيرة أجمع الحفاظ على صحتها ولم يضعفها احد من رجال الأحاديث المتقدمين أو المتأخرين أو المعاصرين قالوا إلا إذا كان التصوير لمصلحه فلا مانع من ذلك وهذا إذا كان التصوير ضروريًا وقد أجاب أهل القول الثاني القائلون بجواز التصوير ولو لغير مصلحة أو ضرورة على أهل القول الأول المجوزين للتصوير على أي صفة كانت سواءً للضرورة أو لغير ضرورة ما لم تكن تلك الصور من الصور الخليعة الممنوعة عند الجميع بأجوبة كثيرة أهمها ما يلي:

الأول: أن القرآن قد دل على الجواز حيث قد حكى عن الجن أنهم كانوا يعملون للنبي سليمان ما يشاء من محاريب وتماثيل وشريعة النبي سليمان شريعة لنا وأجيب عنهم بأن هذه الآية ليست صريحة في جواز صور التماثيل والصور لكل ذي روح لأنه يحتمل أنها تماثيل لذي روح ويحتمل أنها لأشجار وجمادات وعلى فرض أنها صريحة فشريعة من قبلنا من الأنبياء ليس شرعًا لنا وعلى فرض أنها شريعة لنا فهذا الحكم قد نسخ بما جاء في شريعتنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأدلة الدالة على تحريم التصوير والتي منها حديث (لعن الله المصورين) [1] وحديث"اشد الناس عذابًا الذين يظاهئون بخلق الله" [2]

(1) صحيح البخاري: كتاب الطلاق: مهر البغي والنكاح الفاسد. حديث رقم (4928) بلفظ: حدثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين.

أخرجه أبو داود في البيوع 3022 وأحمد في مسند الكوفيين 18007، 18014

أطراف الحديث: البيوع 2084، 1944، واللباس 5489، 5505.

معاني الألفاظ: الواشمة: من تقوم بعمل الوشم وهو أثر وخز الجلد بالإبر. ... لمستوشمة: التي تطلب لنفسها الوشم. البغي: الزانية.

(2) صحيح البخاري: كتاب البيوع: باب التجارة في بيع ما يكره لبسه الرجال والنساء. حديث رقم (1963) بلفظ: عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ماذا أذنبت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة.

أخرجه مسلم في اللباس والزينة 3934، 3935، وأحمد في باقي مسند الأنصار 24896 ومالك في الجامع 1525.

أطراف الحديث: بدء الخلق 2985، النكاح 4783، اللباس 5500، 5504، التوحيد 7002.

معاني الألفاظ: ... النمرقة: الوسادة التي يجلس عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت