فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1290

وحديث"ومن اظلم ممن ذهب بخلق كخلقي فليخلقوا حبه أو فليتخلقوا شعيره" [1] .

الثاني: أن هذا ليس من باب التصوير بل من باب الحبس للصورة وقد أجيب عن هذا الجواب بأن التصوير الفونغرافي أو التصوير الشمسي هو مثل التصوير بالريشة أو بالقلم فالكل صوره لغة وعرفًا لأن من يعمل هذه العملية بآلة التصوير يسمى مصورًا لغة وشرعًا.

والجواب الثالث: أن الأحاديث الدالة على التحريم هي من الأحاديث الأحادية والأحاديث الأحادية لا تقيد القطع ولا يمكن أن ينسب إلى الإسلام تحريم فن من الفنون الجميلة إلا بدليل قطعي وقد أجيب عن هذا الجواب بجوابين أحدهما أن الأحاديث الأحادية يعمل بها في جميع الأحكام الشرعية سواء كانت من باب العبادات أو المعاملات وسواء كانت المعاملات من الأحوال الشخصية أو من الأحوال المدنية أم من الأحوال الاجتماعية أو الجنائية أو من الأمور السياسية الدولية ولا يشترط العلماء في الأحاديث التي يحتجون بها في هذه الأبواب أن تكون متواترة بل ولو كانت أحاديه مهما كانت حسنه أو صحيحة وأكثر الأحكام الشرعية جميع الأبواب المذكورة آنفًا أحادية والمتواتر هو القليل والجواب الثاني أن أحاديث النهي عن التصوير أو المحرمة للتصوير قد بلغت حد التواتر جاءت عن ابن عمر وابن عباس وعن أبي سعيد وعائشة وأبي جريرة من الشيخين وإلى صحيفة عند البخاري وعلي عند مسلم وجابر عند الترمذي وعن أسامه عند أبي داود وعن غيرهم والتواتر يثبت بأقل من هؤلاء الجماعة. هذا ما رد به أهل القول الثاني وهم المانعون للتصوير إلا لضرورة أو مصلحة على أهل القول الأول المجوزين للتصوير مطلقًا.

والرابع: هو أن الأحاديث الدالة على تحريم التصوير قد أشارت بعضها إلى العلة التي من أجلها كان التصوير حرامًا وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -"الذين يضاهون بخلق الله والمصورون الآن لا يصورون الصور لأجل هذه العلة وهي المضاهاة بما خلقه الله فإذا انتفت العلة انتفى المعلول وأجيب بأن العلة في التحريم ليست هي المضاهاة بخلق الله فقط بل هناك عله أخرى وهي خشية أن تعبد الصورة من دون الله بدليل ما جاء في الحديث الآخر الدال على أن العلة ليست منحصرة في المضاهاة بخلق الله بل هناك عله أخرى وهي خشية الرجوع إلى الوثنية وحماية العقيدة الوثنية من الشرك وعبادة الصور والتماثيل وهو حديث أم حبيبة والذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار خلق الله يوم القيامة) [2] هذه خلاصة لما قاله علماء العصر القائلون بجواز التصوير للإخوان والأقارب"

(1) صحيح البخاري: كتاب اللباس: باب نقض الصور. حديث رقم (5497) بلفظ: حدثنا أبو زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة فرأى أعلاها مصورًا يصور قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطه فقلت يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال منتهى الحلية.

أخرجه مسلم في اللباس والزينة 3947 وأحمد في باقي مسند المكثرين 6869، 7209.

أطراف الحديث: التوحيد 7004.

معاني الألفاظ: ... التور: قدر كبير يصنع من الحجارة ونحوها.

(2) صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب بناء المساجد على القبور. حديث رقم (1317) بلفظ: عن عائشةَ رضي اللهُ عنها قالت «لمَّا اشتكى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرتْ بعضُ نِسائِه كَنيسةً رأيْنَها بأرضِ الحَبشةِ يُقالُ لها ماريةُ، وكانتْ أُمُّ سَلمةَ وأُمُّ حَبيبةَ رضيَ اللهُ عنهما أتَتا أرضَ الحبشةِ فذَكرتا مِن حُسْنها وتَصاويرَ فيها. فَرفعَ راسَهُ فقال: أولئِكَ إذا ماتَ منهمُ الرجلُ الصالحُ بَنوا على قبرِهِ مَسجدًا ثمَّ صوَّروا فيه تلك الصُّورة، أولئِكَ شِرارُ الخَلقِ عندَ اللهِ» .

أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 822 , والنسائي في المساجد 697 , وأحمد في باقي مسند الأنصار 23118.

أطراف الحديث: الصلاة 409 , 416 , المناقب 3584.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت