(مساء الخير) ولا"صباح النور""ولا مساء النور"ولا بغيرها. هذه الألفاظ التي تعوَّد عليها البعض من الناس تاركين تحية الإسلام وهي (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) مستبدلين الذي هو خير بالذي هو أدنى.
س: هل يجب الرد على التحية الإسلامية وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أفيدونا في ذلك؟
جـ: الأدلة الدالة على وجوب رد السلام على من يسلِّم على أخيه المسلم أو إخوانه المسلمين لم تفرق بين من كانوا يسمعون السلام عليهم من أخيهم المسلم وهو على المنبر أو على المنصة أو على السيارة أو على الماشية أو من جهاز الإذاعة المسموعة أو المرئية أو من أي بقعة كانت وعلى أي صفة كانت ومن ادعى أن من استمع إلى السلام من جهاز الراديو أو من جهاز التلفزيون فلا يشرع له الإجابة أو لا تجب عليه الإجابة على المسلم فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة لكن هذه الإجابة ليست من الواجبات العينية التي تجب على كل مكلف بل هي من الواجبات المفروضة فرض كفاية التي إذا قام بها البعض سقط الوجوب عن الباقين.
س: هل قول الناس"أسعد الله صباحكم"بدلًا عن السلام الذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فيه (السلام تحيتنا وأمان أهل ذمتنا) كما قال (من لم يبدأ بالسلام فلا تجيبوه) ؟ وهل التحية بقولهم"صبحكم الله بالخير"ونحوها بدعه أم مشروعة؟
جـ: اعلم أن السلام من السنن المؤكدة التي ورد فيها عدة أحاديث صحيحة [1] مرفوعة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مذكورة في دواوين السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ومشهورة شهرة لا ينكرها أحد من العلماء وأما قولهم"صباح الخير"أو"مساء الخير"أو غيرها من الكلمات التي يحيي الناس بها بعضهم بعضًا فلم ترد في السنة النبوية لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف.
وأما حديث (السلام تحية ملتنا وأمان لذمتنا) الذي جاء في سؤالك هذا فقد عده أبن الجوزي من الموضوعات كما عده أيضا الصاغاني في"الدر الملتقط في تبين الغلط"ولم يوافقهما من جاء بعدهما من الحفاظ كالسيوطي في اللئالئ المصنوعه وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة وابن طاهر في تذكرة الموضوعات والعلة التي من أجلها حكم عليه ابن الجوزي هي أن الطبراني رواه من حديث أبي هريرة بسند فيه (عصمة بن محمد الأنصاري) وقد تفرد به وهو كذاب يضع الحديث كما قال عنه يحيى بن معين يحدث بالبواطل عن الثقات ليس ممن يكتب حديثه إلا اعتبارًا كما قال العقيلي وقد تابعه على هذا الحكم بالوضع الصاغاني مؤلف الدر الملتقط ولكن من جاء بعدهما قد وجد لهذا الحديث طرقًا أخرى منها ما أخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن أبي هريرة أيضا كما أخرجه أيضا من حديث أبي أمامه وصححه الضياء في المختارة وأخرجه البيهقي أيضا من طرق عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا وأخرجه عن ابن عمر موقوفًا وأخرجه القضاعي في مسند الشبهات من حديث أنس - رضي الله عنه - وكذلك حديث (لا كلام قبل السلام) ليس بصحيح بل هو من الأحاديث المنكرة كما قال الترمذي وغيره كما في اللئالئ والتنزيه والفوائد المجموعة وغيرهما على أن الحافظ المعلمي قد نقد جميع الطرق المذكورة وتكلم في سند كل طريق من الطرق التي في أسانيد أحاديث أبي أمامه وأبي هريرة وغيرهما مما يجعل الحديث موضوعًا أو في غاية من الضعف كما صرح الحافظ الألباني بأنه ضعيف جدًا وهكذا حديث (من يبدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن أبي حاتم في العلل وقال عنه السخاوي في المقاصد الحسنة رجاله من أهل الصدق لكن فيه بقية وهو مدلس وقد عنعنه لكن تابعه حفص بن عمر الأيلي وحفص تركوه ومنهم من كذبه وعبد العزيز (وهو الذي روى عنه بقية هذا الحديث ضعفه بعضهم بسبب الإرجاء ولا يقدح فيه عند الجمهور. قال الشيخ خليل الميس مدير أزهر لبنان في تعليقاته على كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي قلت وقد صرح بقية بالحديث عند ابن السني وابن أبي حاتم ومع ذلك ذكر عن أبي زرعة أنه قال هذا حديث لا أصل له يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز إنما هو عن أهل حمص وأهل حمص لا يميزون هذا. ولا يشهد لهذا الحديث حديث كان رسول الله لا يأذن لمن لم يبدأ بالسلام لأنه أيضا حديث واه عده ابن الجوزي من الواهية في كتابه العلل المتناهية وقال فيه هذا حديث لا يصح قال ابن حبان إبراهيم(أبي إبراهيم بن يزيد الخوزي) (الراوي عن أبي الزبير هذا الحديث) يروى عن أبي الزبير وغيره مناكير كبيرة حتى يسبق إلى القلب انه المتعمد لها وقال يحيى ليس بثقة وسواء أكانت هذه الأحاديث من الأحاديث الضعيفة أو الحسنة أو الموضوعة فقد ورد في موضوع مشروعية السلام عدة أحاديث صحيحة مذكورة في دواوين السنة النبوية بعضها يصرح بأن السلام من حق المسلم على المسلم وبعضها يأمر المسلمين بأن يفشوا السلام وبعضها يرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في السلام بل قد ورد في الموضوع آيات قرآنية كقوله تعالى (فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) [2] وكقوله تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) [3] وكقوله تعالى (لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها بل جاء في القرآن ما يدل على أن السلام مشروع قديم حيث أن الملائكة عند أن زاروا إبراهيم الخليل بدأوه بالسلام كما في قوله تعالى(وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا) [4] قال سلام كما جاء في الحديث إن الله أمر آدم بأن يسلم على الملائكة فجاءهم آدم فقال لهم السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه رحمه الله كما في حديث أبي هريرة [5] مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند البخاري
(1) صحيح البخاري: كتاب الإستئذان: باب السلام للمعرفة وغيرها. حديث رقم (6094) بلفظ: عن أبي أيوبَ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَحلُّ لمسلم أن يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاث، يَلتقيانِ فيصدُّ هذا ويَصدُّ هذا، وخيرُهما الذي يَبدأُ بالسلام» .
أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب 4643 , والترمذي في البر والصلة عن رسول الله 1855 , وأبو داود في الأدب 4265 , وأحمد في باقي مسند الأنصار 22428 , 22473 , ومالك في الجامع 141.
أطراف الحديث: الآداب 5613.
صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: باب تسليم القليل على الكثير. حديث رقم (5763) بلفظ: عن أبي هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَسلِّمُ الصغيرُ على الكبير والمار على القاعد، والقليل على الكثير» .
أخرجه مسلم في السلام 4019 , والترمذي في الاستئذان والآداب عن رسول الله 2627 , وأبو داود في الأدب 4523 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 7815 , 7961.
أطراف الحديث: الاستئذان 5764 , 5765.
صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب بيان أنه لايدخل الجنة إلا المؤمنون. حديث رقم (157) بلفظَ: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا. وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا. أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ «أَفْشُوا السَّلاَمَ بَينَكُمْ» .
أخرجه الترمذي في الاستئذان والآداب عن رسول الله 2612 , وأبو داود في الأدب 4519 , وابن ماجة في المقدمة 67 , الأدب 3682 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 8723 , 1332.
مسند الإمام أحمد: مسند القبائل: مسند أبي أمامة الباهلي بن عمرو. حديث رقم (21816) بلفظ: عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بدأ بالسلام فهو أولى بالله - عز وجل - ورسوله» . صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (6121) .
أخرجه الترمذي في الاستئذان والآداب عن رسول الله 2618 , وأبو داود في الأدب 4522.
أطراف الحديث: باقي مسند الأنصار 21222 , 21248.
(2) سورة النور: آية (61)
(3) سورة النساء: آية (86)
(4) سورة الذاريات: آية (24، 25)
(5) صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق: باب بدء خلق آدم وريته. حديث رقم (3256) بلفظ: عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «خَلقَ اللهُ آدمَ وطولهُ سِتُّونَ ذِراعًا، ثم قال: اذهَبْ فسلمْ على أُولئكَ منَ الملائكة فاستمِعْ ما يُحيُّونَك، تحيَّتُك وتحيَّة ذُرِّيتكَ. فقال: السَّلام عليكم فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمة اللهِ. فزادوهُ: ورحمةُ اللهِ. فكلُّ مَن يَدخُلُ الجنةَ على صورةِ آدمَ، فلم يَزَلِ الخَلقُ يَنقُصُ حتى الآنَ» .
أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها 5075 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 7824 ,7941.
أطراف الحديث: الاستئذان 5759.