فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1290

ومسلم وبناءً على ذلك فالسلام مشروع بأدلة الكتاب والسنة كما أجمع على مشروعية السلام علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لأن فيما جاء في القرآن وفي صحيح السنة ما يكفي في الاحتجاج على أن المشروع عند اللقاء هو السلام لا غيره من الكلمات التي اعتاد الناس التحية بها مثل (أسعد الله صباحكم) أو (صبحكم الله بالخير والعافية) أو (مساك الله بالخير) أو نحوها من الكلمات التي لم يرد فيها حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف وعلى هذا الأساس فالمشروع للمسلم أن يقول لصاحبه المسلم عند اللقاء به أو عند الدخول إلى بيته أو مكتبه أو دكانه أو إلى أي محل يجده فيه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحسن من أن يقول له"صباح الخير"أو"أسعد الله صباحكم"أو"مساكم"ولا مانع من أن يجمع بين التحيتين على أن يبدأ أولًا بالسلام ثم يقول له"أسعد الله صباحك بالخير"أو نحو هذه الجملة لأنه دعاء لأخيه بأن يكون في سعادة كأنه يقول اسأل الله أن يجعلك سعيدًا في هذا الصباح لأن هذه الجملة من الجمل التي لفظها خبر ومعناها الإنشاء مثل رحم الله فلانًا أي اسأل الله له الرحمة ودعاء المسلم لأخيه مشروع إذا كان سيكون على صفة لا تعارض السنة الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا كانت على صفة مخالفه للسنة مثل أن يكون بدلًا عن السلام المشروع عند اللقاء يكون غير مشروع فالدعاء حينئذ سيكون مشروع بأصله ولكنه غير مشروع بوصفه هذا وأما ما رواه عبدالله بن الإمام أحمد عن الحسن مرسلًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحاب الصفة كيف أصبحتم فليس بحجة على جواز إبدال السلام المشروع بقولهم كيف أصبحتم لوجهين:

الوجه الأول: أن هذا الحديث على فرض صحة سنده إلى الحسن فهو مرسل من مراسيل الحسن البصري ومراسيل التابعين غير صحيحة أي أن علماء الحديث لا يقبلون من المراسيل إلا مراسيل الصحابي أما مراسيل غير الصحابي فلا يقبلونه بل يجعلون الحديث الذي أرسله غير الصحابي من قسم الحديث الضعيف وخصوصًا مراسيل الحسن البصري فهي أضعف من غيرها.

الوجه الثاني: أنه ليس في الحديث تصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل السؤال عن كيفية صباحهم عوضًا عن السلام عليهم بل فيه تصريح بأنه سألهم عن حالهم في ذلك الصباح ففيه دليل على مشروعية سؤال المسلم المسلم عن حاله عند اللقاء أما أن فيه حجة على ترك التسليم وجعل السؤال عن الحال بدلًا عنه فلا والظاهر أنه ما قال لهم (كيف أصبحتم) [1] إلا بعد أن سلم عليهم السلام المشروع الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة الوارد في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين والذي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من حق المسلم على المسلم [2] ولهذا كله فالأحوط هو التسليم أولًا ثم السؤال عن الحال في الصباح أو في المساء بقول المسلم بعد التسليم لأخيه كيف أمسيتم أو كيف أصبحتم التي اختصرها العامة فقالوا كـ (مسيتو) أو كـ (صبحتوا)

(1) سنن ابن ماجة: كتاب الأدب: باب الرجل يقال له كيف أصبحت. حديث رقم (3794) بلفظ: عن أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟» قَالُوا: بِخَيْرٍ. نَحْمَدُ اللَّهَ. فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ. أَحْمَدُ اللَّهَ» . صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة وقال: أن الحديث حسن لغيره.

انفرد به ابن ماجة.

(2) صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب الأمر باتباع الجنائز. حديث رقم (1164) بلفظ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ».

أخرجه مسلم في السلام 4022 , 4023 , والترمذي في الأدب عن رسول الله 2661 , والنسائي في الجنائز 1912 , وأبو داود في الأدب 4375 , وابن ماجة في الجنائز 1425 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 8047 , 10543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت