الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الإنشاء.
المقسط لم يرد في القرآن أو السنة اسم أو وصف أو فعل، ولكن الذي أدرجه في الحديث استند إلى أمره تعالى بالقسط ومحبته للمقسطين في قوله: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف:29] ، أو ما ورد في صحيح مسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - الذي تقدم: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ) [1] ، وقوله: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة:42] .
أما الجامع فلم يرد مطلقا وإنما ورد مقيدا في موضعين من القرآن، الأول في قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ} [آل عمران:9] ، والثاني قوله: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء:140] .
لم يرد المغني اسما في القرآن أو السنة، ولكن من أدرجه في الحديث استند إلى اجتهاده في الاشتقاق من الفعل الذي ورد في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة:28] ، وقوله: {حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] .
أما المانع فاستند فيه إلى الاشتقاق من الفعل في قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} [الإسراء:59] ، أو ما ورد عند البخاري من حديث مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ) [2] .
والحديث لا دليل فيه على علمية الاسم في المانع ولا المعطي، لأن المعطي ثبتت الاسمية والعلمية عند البخاري في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ) [3] .
هذان الاسمان لم يردا في القرآن أو السنة، وليس لمن أدرج الأسماء في حديث الترمذي إلا اجتهاده في الاشتقاق من المعنى المفهوم من قوله تعالى: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف:188] ، أو ما ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ) [4] .
ولم يُذكر في الآية أو الحديث النص على الاسم أو حتى الفعل، ولم أجد في القرآن أو في السنة إلا ما ورد عند البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: (فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلاَّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ) [5] ، وهذا أيضا لا يكفي في إثبات الاسم، أما الضار فالجميع استند إلى المفهوم من الآية والحديث [6] .
هذه الأسماء لم ترد في القرآن والسنة إلا مقيدة، فالنور ورد في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النور:35] ، والهادي في قوله: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج:54] ، والبديع ورد في قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة:117] ، وقد علمنا أنه من شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه، أما المقيد فلا بد أن يذكر بما قيد به كما جاء في قوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء:142] .
وكذلك الصاحب والخليفة فيما ورد عند مسلم في دعاء السفر: (اللَّهُمَّ أَنْتَ
(1) مسلم في الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/ 161 (179) .
(2) البخاري في كتاب الدعوات، باب الذكر بعد الصلاة 1/ 289 (808) .
(3) البخاري في كتاب فرض الخمس باب قول الله تعالى: فإن لله خمسه وللرسول 3/ 1134 (2948) .
(4) الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع 4/ 667 (2516) .
(5) البخاري في فضائل الصحابة، باب قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا 3/ 1341 (3467) .
(6) الأسماء والصفات للبيهقي ص 96.