فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 673

عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسيا، إذا ذكر ذكر) [1] ، وعند الترمذي وحسنه الألباني من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (كُل بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) [2] .

أما من جهة التسمية بعبد التواب فلم أجد أحدا سمي به من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث، وإن كانت نتيجة محركات البحث علي الإنترنت أظهرت الكثير ممن تسمى به في عصرنا.

دعاء العبادة اختيار العبد لمنهج الله هاديا دليلا، ويسعد به ولا يرضى عنه بديلا لعلمه ويقينه أنه الأعلى شأنا والأسمى كمالا، بل لا وجه للمقارنة بين منهج من وضع العبد وآخر من وحي خالقه، فالذي وحد الله في اسمه الحكيم هو العبد الرباني المؤمن النقي التقي الولي الذي يسمع بسمع الله فلا يسمع إلا ما يرضيه، ويبصر بنور الله، فلا يرى إلا ما يرضيه، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللهَ قَال: مَنْ عَادَى لي وَليًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلي عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلي مِمَّا افْتَرَضْتُ عَليْهِ، وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلي بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلهُ التِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنَا فَاعِلهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) [3] ، فأي حكمة يحقق بها العبد توحيد الله في اسمه الحكيم أفضل من أن يعصمه الله من الزلل ويعطيه إن سأل، قال الله - عز وجل: {يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولو الأَلبَابِ} [البقرة:269] ، وقال تعالى: {لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلو عَليْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لفِي ضَلال مُبِينٍ} [آل عمران:164] .

(1) الطبراني في المعجم الكبير 11/ 304 (11810) ، صحيح الجامع (5735) .

(2) الترمذي في صفة القيامة 4/ 659 (2499) ، مشكاة المصابيح (2341) .

(3) البخاري في الرقاق، باب التواضع 5/ 2384 (6137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت