فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 673

موصوفا بالجلال والإكرام، فاسم الله الأعلى دل على مطلق الجلال في الذات والصفات والأفعال، وليس ذلك إلا لرب العزة والجلال، هو الملك العلي الأعلى، له علو الذات والفوقية، وله علو الشأن في كماله وجماله [1] .

اسم الله الإله يدل على ذات الله وعلى صفة الإلهية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على انفراده بالربوبية، والحياة والقيومية، والعظمة والصمدية، وجلال الذات والأسماء والصفات الإلهية، واسم الله الإله دل على صفة من صفات الذات، وقد يذكر البعض أن توحيد الإلهية يتضمن توحيد الربوبية كقول ابن أبي العز شارح الطحاوية: (فعلم أن التوحيد المطلوب هو توحيد الإلهية الذي يتضمن توحيد الربوبية) [2] ، وهو لا يعني الدلالة اللفظية والوضعية لمقصود المتكلم والتي ذكرناها في أنواع الدلالات، ولكنه يعني الدلالة الإيمانية، وأن الذي يؤمن بتوحيد الإلهية سيؤمن حتما بتوحيد الربوبية.

قال أَبو الهيثم في قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ الله مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون:91] ، (لا يكون إِلهًا حتى يكون مَعْبودًا وحتى يكونَ لعابده خالقًا ورازقًا ومُدَبِّرًا، وعليه مقتدرًا، فمن لم يكن كذلك فليس بإِله، وإِن عُبِدَ ظُلمًا بل هو مخلوق ومُتَعَبَّد) [3] .

من خلال الحديث عن أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة ودلالتها على الصفات علمنا أن طريقة السلف الصالح مبنية على إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير أن يقحموا عقولهم في مهالك التمثيل والتكييف، أو يكلفوا أنفسهم تأويلا يؤدي إلى التعطيل والتحريف، فهم آمنوا بأسماء الله على الحقيقة، وأنها أعلام

(1) انظر في هذا المعنى للعلامة ابن قيم الجوزية في بدائع الفوائد 2/ 366، وطريق الهجرتين ص 47، ومفتاح دار السعادة 2/ 90، وشفاء العليل ص 222.

(2) شرح العقيدة الطحاوية ص 81.

(3) لسان العرب 13/ 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت