فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 673

عملا بما ورد في قول الله - جل جلاله - عن العبد الصالح: {وَلوْلا إِذْ دَخَلتَ جَنَّتَكَ قُلتَ مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ} [الكهف:39] ، وهنا ينسب الموحد النعمة إلى المنعم، ويرد الأمر فيها إلى مشيئة الله وقدرته، فالعبد الصادق مؤمن بأن الله قائم بالقسط والتدبير ومنفرد بالمشيئة والتقدير، يتولى تدبير شئون العالمين وهو في تقديره أحكم الحاكمين وخير الرازقين، لا يطمع في سواه ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته، ولا يرى في المنع إلا حكمته، ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته، فعند ذلك يقول: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عَليْهِ تَوَكَّلتُ وَإِليْهِ أُنِيبُ} [هود:88] ، وأما رد الأمر إلي مشيئة وقدرته في المستقبل فهو كقول الله سبحانه وتعالى: {وَلا تَقُولنَّ لشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُل عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدا ً} [الكهف:24] .

وأما ظهور توحيد الله في اسمه المقتدر وأثره على الفعل فيتجلى من خلال وسطية العبد في الأخذ بالأسباب والرضا بالنتائج بعد يقينه في تقدير مقلبها، فلا يتغافل العبد عن قدرته بدعوى الانشغال في النظر إلى حكمته، ولا يتواكل عن الأخذ بأسباب معيشته بدعوى الانشغال في النظر إلى قدرته، فالله عز وجل يخلق بأسباب وبغير أسباب، إن خلق بأسباب فهي العادات وهي حق وصدق، وإن خلق بغير أسباب فهي خوارق العادات التي تُظهر قدرة الله في الخلق، وهذا مقتضى التوحيد في اسم الله المقتدر.

وممن تسمى عبد المقتدر القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي سنان الدهلوي (ت:791) ، من أدباء الهند، وله قصيدة لامية مشهورة [1] .

أثر الاسم على سلوك العبد أن يتقي الله في معاملاته لاسيما إن كان من التجار فلا يستغل الناس في زيادة الأسعار، أو يخفي الأقوات سعيا للاحتكار، بل يكون حريصا على نفعهم، صبورا على دَيْنِهم، مراعيا لحاجتهم وفقرهم، سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى، روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى) [2] ، وعند الترمذي وصححه

(1) أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم القنوجي 1/ 345.

(2) البخاري في البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع 2/ 730 (1970) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت