أمر عليه يسير لا يحتاج إلى شيء: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ) [1] .
ومن ثم فإن كل مسلم عاقل ينأى بنفسه أن يعتقد في أن الله ما وصف بالقدرة إلا بعد أن خلق المخلوقات، بل القدرة صفة له أزلية، وإنما وجود المخلوقات أثر ناتج من كونه على كل شيء قدير، ولا يلزم من ذلك قدم المخلوقات أو تعدد القدماء كما زعمت المعتزلة، فالله في خلقه وأمره غني عن العالمين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ} [فاطر:15] ، فلو كان مفتقرا إلى غيره لفسد الكون بأسره ولذلك أمر بحمده فقال: {وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] ، فكما أنه أول بلا بداية، فكذلك ليس لأسمائه وأوصافه بداية؛ فهو الخالق الرازق دائما وأبدا، وهو العلي القوي دائما وأبدا، وهو رب العالمين دائما وأبدا، أما مخلوقاته فهي متنوعة متجددة، يخلق الله ما يشاء ويفعل ما يشاء.
نظرا لتعدد الآراء الفلسفية في هذه القضية واختلاف المنهج والنية بين نظرة المعتزلة والمتكلمين من جهة وأتباع السلف الصالح من جهة أخرى؛ فإن هذه المسألة لا بد فيها من التفصيل، ومراعاة مراد القائل بالدليل، فربما ينسب لسلفي أن الاسم هو المسمى، ولا يقصد ما يقصده المعتزلي، والقضية أيضا صحيحة عند دورانها وانعكاسها، فالسلفي إذا ثبت عنه أنه قال: الاسم هو المسمى؛ فإنه يعني أن أسماء الله وأصافه أزلية أبدية ملازمة للذات، وليست محدثة بعد أن لم تكن كما ادعى المخالفون، ومن قال من السلف ذلك في بعض المواطن كأحمد بن حنبل وأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، وأبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي وغيرهم رحمهم الله تعالى، قاله على اعتبار أن القرآن غير مخلوق، وأنه كلام الله الذي تشتمل نصوصه على الأسماء والصفات حكمه حكم الذات في الأولية والأبدية [2] .
والمعتزلي إذا قال الاسم هو المسمى [3] ، فإنه يعني أن الأسماء هي عين الذات وأنها
(1) السابق ص 142.
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 5/ 19.
(3) الملل والنحل للشهرستاني 1/ 44، 1/ 50.