والمغفرة الواسعة، والرزق الواسع قال تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال:4] ، وهو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ولا ينقطع سحاؤه، الذي يعطي ما يشاء لمن يشاء وكيف يشاء بسؤال وغير سؤال، وهو الذي لا يمن إذا أعطى فيكدر العطية بالمن، وهو سبحانه يعفو عن الذنوب ويستر العيوب ويجازي المؤمنين بفضله ويجازي المعرضين بعدله [1] .
الأحد في اللغة اسم فاعل أو صفة مشبهة للموصوف بالأحدية، فعله أحَّد يأحد تأحيدا وتوحيدا، أي حقق الوحدانية لمن وحده، وهو اسم بني لنفى ما يذكر معه من العدد، تقول ما جاء بي أحد، والهمزة فيه بدل من الواو، وأصله وحد لأنه من الوحدة، والفرق اللغوي بين الواحد والأحد أن الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود والنفي، وواحد يصلح في موضع الإثبات، يقال ما أتاني منهم أحد فمعناه لا واحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت جاءني منهم واحد فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان، فهذا حد الأحد ما لم يضف، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد، وذلك أنك تقول: قال أحد الثلاثة كذا وكذا، وأنت تريد واحدا من الثلاثة [2] .
والأحد سبحانه وتعالى هو المنفرد بذاته ووصفه المباين لغيره، كما قال تعالى في معنى الأحدية: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} [الإخلاص:4] ، فالأحدية هي الانفراد ونفي المثلية، وتعني انفراده سبحانه بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، فبين سبحانه انفراده عن كل شيء من أوصاف المخلوقين بجميع ما ثبت له من أوصاف الكمال، فالأحد هو المنفرد الذي لا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله، ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم، لأنه المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد وقال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] ، أي شبيها مناظرا يدانيه أو يساويه أو يرقى إلى سمو ذاته وصفاته وأفعاله [3] .
وليس الأحد هو المجرد عن الصفات أو الذي لا ينقسم كما فسره بعض المتكلمين
(1) انظر تفسير الطبري 19/ 104، والمفردات ص 707، والأسماء والصفات للبيهقي ص 73.
(2) لسان العرب 1/ 227، النهاية في غريب الحديث 1/ 27، والمفردات ص 66.
(3) انظر المزيد في مختصر القواعد السلفية في الصفات الربانية للدكتور محمود عبد الرازق الرضواني ص 9.