فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 673

الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7] ، وقال: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف:80] ، ومراقبة الله لخلقه مراقبة عن استعلاء وفوقية، وقدرة وصمدية، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ملك له الملك كله، وله الحمد كله، أزمة الأمور كلها بيديه، ومصدرها منه ومردها إليه، مستو على عرشه لا تخفى عليه خافية، عالم بما في نفوس عباده مطلع على السر والعلانية، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين ويخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويقدر ويقضي، ويدبر أمور مملكته، فمراقبته لخلقه مراقبة حفظ دائمة، وهيمنة كاملة، وعلم وإحاطة [1] .

والله عز وجل رقيب راصد لأعمال العباد وكسبهم، عليم بالخواطر التي تدب في قلوبهم، يرى كل حركة أو سكنة في أبدانهم، ووكل ملائكته بكتابة أعمالهم وإحصاء حسناتهم وسيئاتهم، قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار:10/ 12] ، فالملائكة تسجيل أفعال الجنان والأبدان، وقال تعالى عن تسجيلهم لقول القلب وقول اللسان: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:16/ 18] ، وهو سبحانه من فوقهم رقيب عليهم وعلى تدوينهم ورقيب أيضا على أفعال الإنسان قال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس:61] [2] .

المحسن في اللغة اسم فاعل، فعله أحسن يحسن إحسانا فهو محسن، والحسْنُ ضدُّ القُبْح، وحَسَّن الشيء تحسِينا زينه، وأحْسَنَ إليه وبه صنع له وبه معروفا، وهو يحسن الشيء أي يعلمه بخبره، واستحسن الشيء رغب فيه وتعلق به واعتبره ... حَسَنا، والحُسْنَى البالغة الحسن في كل شيء من جهة الكمال والجمال، كما قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة} [يونس:26] ، فالحسْنى الجنة والزّيادة النظر إلى وجه الله تعالى يوم القيامة، فسرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده [3]

(1) الفوائد ص 28 بتصرف، وانظر أيضا: الصواعق المرسلة 4/ 1223، وشفاء العليل ص 243.

(2) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/ 402، الدر المنثور للسيوطي 2/ 425.

(3) شرح العقيدة الطحاوية ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت