فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 673

، وتعالى في صمديته عن الصاحبة والولد وأن يكون له كفوا أحد، وتعالى في كمال حياته وقيوميته عن السنة والنوم، وتعالى في قدرته وحكمته عن العبث والظلم، وتعالى في علمه عن الغفلة والنسيان، وعن ترك الخلق سدي دون غاية أو ابتلاء أو امتحان، وتعالى في غناه يُطعِمُ وَلا يُطعَمُ ويرزُق ولا يُرزَق، بل هو على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تعالي في صفات كماله ونعوت جلاله عن التعطيل والتمثيل [1] .

والله عز وجل يجوز في حقه قياس الأولي بدليل قوله: {وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [النحل:60] ، فإنه من المعلوم أن كل كمال أو نعت ممدوح لنفسه لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة المحدثة فالرب الخالق الصمد القيوم هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق القدوس السلام هو أولى أن ينزه عنه [2] ، قال ابن تيمية: (ولهذا كانت الطريقة النبوية السلفية أن يستعمل في العلوم الإلهية قياس الأولى كما قال الله تعالى: {وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى} ، إذ لا يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية تستوي أفرادها ولا يتماثلان في شيء من الأشياء، بل يعلم أن كل كمال لا نقص فيه بوجه ثبت للمخلوق فالخالق أولى به وكل نقص وجب نفيه عن المخلوق فالخالق أولى بنفيه عنه) [3] ، فقياس الأولى جائز في حق الله وأسمائه وصفاته وأفعاله أما المحرم الممنوع فهو قياس التمثيل والشمول [4] .

الإله في اللغة اسم المفعول المألوه أي المعبود، فعله أَلهَ يألهُ إلاهَة، والإله هو الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبودا إِلهٌ عند متخذه، والآلِهَةُ الأَصنام سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها، وأصله إلاهٌ على فعال بمعنى مفعول لأنه مألوه أي معبود، كقولنا إمام بمعنى مؤتم به، فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام [5] .

(1) انظر في هذا المعنى معارج القبول 1/ 144.

(2) العقيدة الأصفهانية ص 74، والفرقان بين الحق والباطل لابن تيمية 13/ 164.

(3) الكيلانية ضمن مجموع الفتاوى 12/ 350.

(4) غاية المرام في علم الكلام لسيف الدين الآمدي 1/ 122.

(5) لسان العرب 13/ 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت