أما من جهة التسمية بعبد المتين فلم أجد أحدا سمي به من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث، وإن كانت نتيجة محركات البحث على الإنترنت أظهرت اسما واحدا فقط لأستاذ جامعي مصري.
أثر الاسم في اعتقاد العبد وسلوكه أن يوجه حياته على أنه في دار ابتلاء سيعقبها جزاء، وأن الملك لله في البدء عند إنشاء الخلق فلم يكن من الإحياء سواه، وكذلك في المنتهى عند زوال الأرض لأن البقاء لله، فالموحد لا ينسب الملك لغير الله إلا على سبيل الأمانة والابتلاء، ويستعين بربه في السراء والضراء، ولا يشرك به في الدعاء والمحبة والخوف والرجاء؛ لأن الدعاء يستلزم إثبات الحياة، والحياة أصل لوصف العلم والغنى القدرة، والسمع والبصر والقوة، والمشيئة والعزة والعظمة، وغير ذلك مما هو لازم لإجابة الدعاء، وقد نفي الله ذلك عن الأنداد لأنهم أموات غير أحياء فقال - عز وجل: {وَالذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل:20/ 21] ، وقال أيضا: {ذَلكُمْ اللهُ رَبُّكُمْ لهُ المُلكُ وَالذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلكُونَ مِنْ قِطْمِير ٍإِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْل خَبِيرٍ} [فاطر:13] .
ومن دعاء العبادة عدم الاعتداء على حق الله في الإماتة والإحياء، وذلك بتعظيم النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فالاعتداء على شخص اعتداء على الجنس والوصف، قال الله - عز وجل - بعد ذكره لأول نفس قتلت: {مِنْ أَجْل ذَلكَ كَتَبْنَا عَلى بَنِي إِسْرائيل أَنَّهُ مَنْ قَتَل نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَل النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32] ، وقال - جل جلاله: {وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَليْهِ وَلعَنَهُ وَأَعَدَّ لهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] .
ومن أعظم الجرم أن يقتل المسلم نفسه يئسا من الحياة، وقد علم أن المنفرد بالإحياء
(1) أحمد في المسند 3/ 198 (13074) ، صحيح الجامع (2246) .