فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 673

الذات والأفعال.

الشكور يدل على ذات الله وعلى صفة الشكر بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ؛ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ؛ فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ) [1] ، وروى أيضا من حديثه - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ؛ فَغَفَرَ لَهُ) [2] ، واسم الله الشكور يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم السمع والبصر والقدرة، والكرم والسعة والرأفة، الغنى واللطف والرحمة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الشكور دل على صفة من صفات الأفعال.

اسم الله الحليم يدل على ذات الله وعلى صفة الحلم بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ولم يرد وصف الحلم نصا إلا في روايات ضعيفة، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة، والغنى والعزة، والرأفة والرحمة، وعلو الشأن والعظمة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الحليم دل على صفة من صفات الأفعال، وقد ورد الاسم مقترنا باسم الله الغنى في قوله: {وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة:263] ، واقترن أيضا بالعليم في قوله: {وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} [الأحزاب:51] ، فالصفات التي دلت عليها من لوازم الحلم، فالفقير حلمه عن اضطرار ولا حيلة له في الحلم، كما أنه لا بد للحليم من صفة العلم.

الاسم يدل على ذات الله وعلى السعة كوصف ذات والتوسيع على الغير كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بدلالة التضمن، أما دلالته على وصف الذات فلقوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة:255] ، وقال سبحانه: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ الله الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُل شَيْءٍ عِلمًا}

(1) البخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان 1/ 75 (171) .

(2) البخاري في الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر 1/ 233 (624) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت