فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 673

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ) [1] .

أما من جهة التسمية بعبد المؤخر والتعبد لله بهذا الاسم فلم يتسم به أحد من السلف أو الخلف في مجال ما أجرينا عليه البحث الحاسوبي، وأيضا جميع محركات البحث علي الإنترنت، وهنيئا لمن سمى نفسه أو ولده بهذا الاسم فسيكون أول من تعبد لله به والله أعلم.

لما كان المليك يدل على الكمال المطلق في وصف الملك والملكية معا، كان دعاء العبادة متمثلا في كمال التوحيد والعبودية وخضوع العبد لمليكه بالكلية، فقلبه يطمئن بحبه ولسانه رطب بذكره، وبدنه يسعى لقربه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من تسبيح الله باسمه الملك القدوس ويرفع صوته بذلك، روى أبو داود وصححه الألباني من حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم في الوتر قال: (سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) [2] ، وروى النسائي وصححه الألباني من حديث بن أبزى - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كَانَ يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَيَقُولُ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ) [3] .

وذكر أبو طالب المكي أن النفس مبتلاة بأربعة أوصاف، أولها معاني صفات الربوبية نحو الكبر والجبرية وحب المدح والعز والغنى، ومبتلاة بأخلاق الشياطين مثل الخداع والحيلة والحسد، ومبتلاة بطبائع البدن وحب الأكل والشرب والنكاح، وهي مع ذلك كله مطالبة بأوصاف العبودية مثل الخوف والتواضع والذل، والنفس خلقت متحركة وأمرت بالسكوت، وأنى لها ذلك إن لم يتداركها المليك، وكيف تسكن بالأمر إن لم يسكنها محركها بالخير، فلا يكون العبد عبدا مخلصا حتى يكون للمعاني الثلاثة مخلصا، فإذا تحققت أوصاف العبودية كان خالصا من المعاني التي هي بلاؤه من صفات الربوبية، فإخلاص العبودية للوحدانية عند العلماء الموحدين أشد من الإخلاص في المعاملة عند

(1) مسلم في الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه 2/ 772 (1099) .

(2) أبو داود في الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر 2/ 65 (1430) .

(3) النسائي في قيام الليل وتطوع النهار 3/ 244 (1732) ، مشكاة المصابيح (1275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت