فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 673

الله، سمَّع على أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي سنن ابن ماجه، وعلى نصر بن سيار جامع الترمذي، ومات في ثاني جمادى الأولى سنة اثنتي عشر وستمائة [1] .

دعاء العبادة هو يقين الشخص وإيمانه بالاسم ومقتضاه؛ فيؤمن بكمال علم الله وحكمته، وأنه الذي يبدع في خلقه كما وكيفا بكمال قدرته، وأن الله لا يعجزه شيء في ملكه، وهو سبحانه غالب على أمره، خلق الدنيا بأسباب تؤدي إلى نتائج وعلل تؤدي إلى معلولات، السبب والنتيجة أو العلة والمعلول مخلوقان بعلم الله ومشيئته، وقدرته المطلقة على الخلق، سواء ارتبط المعلول بعلته أو انفصل عن علته أو ارتبط السبب بنتيجته أو انفصل عن نتيجته، كل ذلك لا يؤثر في قدرة الخلاق ولا يحد من الكمال والإطلاق، ولكن ترابط العلل والأسباب أو انفصالها ظاهر عن كمال العدل والحكمة.

ولمزيد من البيان في كيفية الإيمان بمقتضى اسم الله الخلاق يمكن القول إن الله - عز وجل - جعل الحياة مبنية على ترابط الأسباب بحيث لا يخلق النتيجة إلا إذا خلق السبب أولا ولا يخلق المعلول إلا إذا خلق علته أولا، فلا يخلق النبتة إلا إذا خلق البذرة، ولا يخلق الثمرة إلا إذا خلق النبتة، لا يخلق الابن إلا إذا أوجد الأب والأم، ومن هنا ظهرت الأسباب للعقلاء كابتلاء يصح من خلاله معنى البديهيات، وصحة التجارب والمعادلات، فأهل اليقين ينظرون إلى الأسباب ويعلمون أنها صادرة عن الخلاق وأن الله - عز وجل - تارة ينسب الفعل إليه لأنه الخالق بتقدير وقدرة، وتارة ينسب الفعل إلى عباده عند دعوتهم إلى العمل في الأسباب بمقتضى الشريعة والعقل والحكمة، فمرة يقول سبحانه في بيان التقدير والقدرة: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة:64] ، وقال أيضا: {فَليَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [عبس:32:24] ، فنفى عن الناس خلقهم لأفعالهم وتأثير الأسباب بمفردها في أرزاقهم، وأثبت لنفسه تصريف الأسباب وانفراده بخلقها وتقليبها لأنه الخالق الخلاق

(1) تذكرة الحفاظ للقيسراني 4/ 1387، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت