فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 673

العنف في محله حسنا كما أن الرفق في محله حسن، وإنما الكامل من يميز مواقع الرفق عن مواضع العنف فيعطي كل أمر حقه، فإن كان قاصر البصيرة أو أشكل عليه حكم واقعه من الوقائع؛ فليكن ميله إلى الرفق فإن النجاح معه في الأكثر [1] ، ومن أعظم الرفق وتوحيد الله في اسمه الرفيق، مودة الرجل لزوجته ورفقه بها وكذلك مودة المرأة لزوجها، وقد تقدم ذلك في دعاء العبادة بالودود، قال أبو الفتح البستي:

ورافق الرفق في كل الأمور فلم يندم رفيق ولم يذممه إنسان

ولا يغرنك حظ جره خرق فالخرق هدم ورفق المرء بنيان

أحسن إذا كان إمكان ومقدرة فلن يدوم على الإحسان إمكان

فالروض يزدان بالأنوار فاغمة والحر بالعدل والإحسان يزدان [2] .

ومن جهة التسمية بعبد الرفيق فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف أو الخلف سمي به في مجالنا، وكذلك لم أجده على الإنترنت، وهنيئا لمن سمى نفسه أو ولده بهذا الاسم؛ فسيكون أول من تعبد لله به والله أعلم.

أما دعاء العبادة فهو تعلق القلب بالمتوحد في عطائه، والتعفف عن سؤال غيره أو دعائه، قال - عز وجل: {لِلْفُقَرَاءِ الذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273] ، وقد ورد عند البخاري من حديث الزبير بن العوام - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) [3] .

كما أن المسلم ينبغي أن يكون معطاء ولا يخشى الفقر روى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه: (أن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَلْقَاهُ في كُلِّ سَنَةٍ في رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَة ِ)

(1) إحياء علوم الدين 3/ 186 بتصرف.

(2) عنوان الحكم ص 38.

(3) البخاري في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة 2/ 535 (1402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت