وممن تسمى عبد الودود أبو الحسن الهاشمي عبد الودود بن عبد المتكبر بن هارون بن محمد بن عبيد الله بن المهتدي بالله، حدث عن أبي بكر الشافعي وتوفي يوم الأربعاء مستهل شعبان من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة [1] .
دعاء العبادة هو اجتهاد العبد في تحقيق مقتضى الاسم بحفظ حدود الله وموالاته على من سواه، قال - عز وجل: {قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ} [الأنعام:14] ، وقال أيضا في التحذير من ولاية الأعداء: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة:1] ، وذلك لا يتم إلا بالإخلاص لله وحده والإقبال عليه بالكلية، ثم الالتزام بأحكام التكليف والعبودية، فولي الله حقا هو من توالت طاعاته من غير عصيان، ومن تولى الحق حفظه في القلب واللسان وسائر الأركان، وتولى توفيقه وتمكينه وإقداره علي الطاعات وكرائم الإحسان.
روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللهَ قَال: مَنْ عَادَى لي وَليًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلي عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلي مِمَّا افْتَرَضْتُ عَليْهِ، وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلي بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلهُ التِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنَا فَاعِلهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) [2] ، فواجب المؤمنين الأولياء نحو ربهم ودينهم وإخوانهم القرب والحب والنصرة لإظهار الدين والتمكين له في الأرض، وهذا ما يقتضيه معنى الولاء ظاهرا باطنا، قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس:62/ 64] .
وعند أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ لأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ
(1) تاريخ بغداد 11/ 140.
(2) البخاري في الرقاق، باب التواضع 5/ 2384 (6137) .