وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) [1] .
أما سرد الأسماء الحسنى التي وردت في الروايات الأخرى فهو مدرج فيها وليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يخفى على أهل العلم والمعرفة بحديثه - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: (والتحقيق أن سردها من إدراج الرواة) [2] ، وقال الصنعاني: (اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) [3] .
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله الروايتين اللتين اشتهرتا بين عامة الأمة وورد فيهما سرد الأسماء، وهي رواية الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه ثم قال: (وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كل منهما من كلام بعض السلف) [4] .
ولما كان هذا هو حال الأسماء الحسنى التي حفظها الناس لأكثر من ألف عام وأنشدها كل منشد وكتبت في كل مسجد، ليست نصا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق أهل العلم والمعرفة بحديثه؛ وإنما هي في حقيقتها ملحقة أو مدرجة في الأحاديث التي ورد فيها سرد الأسماء؛ فلا بد أن نبين ما ثبت فيها من الأسماء الحسنى وما لم يثبت أو يوافق شروط الإحصاء، لأن أسماء الله كما تقدم توقيفية على نص القرآن وصحيح السنة.
قال الإمام الترمذي: حدثنا إبْرَاهيمُ بنُ يَعْقُوب الجوزجاني، أَخبرنا صَفْوَانُ بنُ صَالِح، أخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، أخبرنا شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةَ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن
(1) تقدم تخريجه ص 6، وانظر أسماء الله الحسنى، للدكتور عبد الله صالح الغصن ص 149.
(2) بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لابن حجر العسقلاني، ص 346 حديث رقم (1396) ، الطبعة الأولي دار البخاري، القصيم سنة 1409 هـ.
(3) سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، محمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير، 4/ 108 تحقيق محمد عبد العزيز، الطبعة الرابعة، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1379 هـ.
(4) دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية، تحقيق د. محمد السيد الجليند، 2/ 473، الطبعة الثانية، نشر مؤسسة علوم القرآن، دمشق، 1404 هـ، وانظر في دراسة الروايات والطرق التي سردت الأسماء الحسنى كتاب جزء فيه طرق إن لله تسعة وتسعين اسما لأبي نعيم الأصفهاني من ص 93: ص 172، تحقيق مشهور حسن سليمان، مكتبة الغرباء الأثرية المدينة المنورة 1413 هـ، وكتاب أسماء الله الحسنى، للدكتور عبد الله صالح الغصن ص 155 وما بعدها.