بالعلو والفوقية المطلقة على كل شيء، مما يزيد الإطلاق كمالا على كمال كما ذكرنا ذلك في ضوابط الإحصاء، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:26] ، وفي صحيح البخاري من حديث مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ) [1] .
اسم الله اللطيف ورد مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالى: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] ، وقوله سبحانه: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفا خَبِيرا} [الأحزاب 34] ، ولم يقترن اسم الله اللطيف إلا باسمه الخبير، وورد الاسم مقيدا في قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100] ، وكذلك قوله: {اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى:19] ، وقد ورد الاسم في السنة في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللطِيفُ الْخَبِيرُ) [2] .
اسم الله الخبير ورد في الكتاب والسنة على سبيل الإطلاق والإضافة مرادا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، وقد ورد المعنى محمولا عليه مسندا إليه في نصوص كثيرة، ففي القرآن ورد مطلقا معرفا مقترنا بثلاثة أسماء هي الحكيم كما في قوله تعالى: {وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ} [الأنعام:18] ، واللطيف كما في قوله سبحانه:
(1) البخاري في كتاب الدعوات، باب الذكر بعد الصلاة 1/ 289 (808) .
(2) مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال ثم دخول القبور والدعاء لأهلها 2/ 670 (974) .