فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 673

رب العزة والجلال: {الذِينَ يُجَادِلونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الذِينَ آمَنُوا كَذَلكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُل قَلبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر:35] ، وقال عيسى - عليه السلام: {وَبَرًّا بِوَالدَتِي وَلمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم:32] ، كما أن يقين الموحد وإيمانه بأن الله عز وجل هو الجبار يجعله دائم الانكسار والافتقار والاستغفار، رغبة في ربه أن يجبر كسره وأن يغفر ذنبه وأن يديم فقره إليه، وأن يُقَوِّمَ نفسه إذا تمردت عليه، روى النسائي وصححه الألباني من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه صلى مع رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فسمعه حين كبر قال: (اللهُ أَكْبَرُ ذَا الجَبَرُوتِ وَالمَلكُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ َالعَظَمَةِ وَكَانَ يَقُول في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي العَظِيمِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَال: لرَبِّي الحَمْدُ، لرَبِّي الحَمْدُ، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلى، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْ لي) [1] .

وممن عبد لله بإضافته لهذا الاسم عبد الجبار بن العلاء، روى عنه مسلم في صحيحه قال: (حَدَّثَنِي عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيَّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو غَطَفَانَ المُرِّيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُول: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِي فَليَسْتَقِيئ) [2] .

دعاء العبادة هو أثر الإيمان بتوحيد الله في اسمه المتكبر، ويتجلى ذلك في نفي الكبر عن النفس بالتواضع، ونفي الشرك عن الفعل بالإخلاص، وأن يخلع العبد عن نفسه أوصاف الربوبية؛ فلا يتعالى ولا يتكبر، ولا يتمظهر ولا يتبخطر، ولكن يتواضع لله المتكبر، روى البخاري من حديث حارثة بن وهب الخزاعي - رضي الله عنه - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْل الجَنَّةِ، كُل ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لوْ أَقْسَمَ عَلى اللهِ لأَبَرَّهُ ... أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْل النَّارِ كُل عُتُل جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) [3] ، وفي رواية أخرى صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (كُل جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ) [4] ، والعتل هو الشديد

(1) النسائي في الأذان، باب الأذان لمن جمع بين الصلاتين 1/ 224 (656) .

(2) مسلم في الأشربة، باب كراهية الشرب قائما 3/ 1601 (2026) .

(3) البخاري في التفسير، باب عتل بعد ذلك زنيم 4/ 1870 (4633) .

(4) أحمد في المسند، 2/ 169 (6580) ، صحيح الترغيب والترهيب (3197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت