فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 673

[الإنسان:22] ، ورضي الرب عن عبده به كقوله: {وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر:7] ، وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13] ) [1] .

الحليم في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالحلم، فعله حلم يحلم حلما، وصفة الحلم تعني الأناة ومعالجة الأمور بصبر وعلم وحكمة، وفي مقابلها العجلة المفسدة لأمور الدين والدنيا، والحليم هو الذي يرغب في العفو ولا يسارع بالعقوبة، قال تعالى في وصف إبراهيم - عليه السلام: {إِن إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة:114] ، ويدخل في معنى الحِلم بلوغ الصبي الحلم أو مبلغ الرجال الحكماء العقلاء كما قال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأَطفَال مِنْكمُ الحلمَ} [النور:59] ، وقال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [الصافات:101] ، يعني لديه أناة وبصيرة وحكمة من صغره [2] .

والحليم سبحانه هو المتصف بالحلم، والحلم صفة كريمة تقوم على الحكمة والعلم والصبر، والله عز وجل صبور يتمهل ولا يتعجل، بل يتجاوز عن الزلات ويعفو عن السيئات، فهو سبحانه يمهل عباده الطائعين ليزدادوا من الطاعة والثواب، ويمهل العاصين لعلهم يرجعون إلى الطاعة والصواب، ولو أنه عجل لعباده الجزاء ما نجا أحد من العقاب، ولكن الله سبحانه هو الحليم ذو الصَّفحِ والأناةِ، استخلف الإنسان في أرضه واسترعاه في ملكه، واستبقاه إلى يوم موعود وأجل محدود، فأجل بحلمه عقاب الكافرين، وعجل بفضله ثواب المؤمنين [3] .

وخلاصة المعاني في تفسير الحليم أنه الذي لا يعجل بالعقوبة والانتقام، ولا يحبس إنعامه عن عباده لأجل ذنوبهم بل يرزق العاصي كما يرزق المطيع، وهو ذو الصفح مع القدرة على العقاب [4] .

والواسع في اللغة اسم فاعل للموصوف بالوسع، فعله وَسِعَ الشَّيء يَسَعُه سِعَة فهو وَاسِع، وأَوْسَعَ الله عليك أَي أَغناك، ورجل مُوسِعٌ يعني مَلِيء بالمال والثراء، يقال إناء

(1) مدارج السالكين 2/ 242، وانظر في تفسير الاسم الأسماء والصفات ص 91، وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 47، والمقصد الأسنى ص 95، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 260.

(2) لسان العرب 12/ 146، وكتاب العين 3/ 246، زاد المسير 1/ 255.

(3) تفسير أسماء الله الحسنى ص 45، الدر المنثور 4/ 637.

(4) الأسماء والصفات للبيهقي ص 72، وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 45، والمقصد الأسنى ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت