فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 673

ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكةَ، فَسَلمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ) [1] .

والودود سبحانه هو الذي يحب رسله وأولياءه ويتودد إليهم بالمغفرة والرحمة فيرضى عنهم ويتقبل أعمالهم ويوددهم إلى خلقه فيحبب عباده فيهم كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم:96] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَحَبَّ الله الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ في أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ في الأَرْضِ) [2] ، قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: (الودود الحبيب المجيد الكريم) [3] .

والله عز وجل ودود يؤيد رسله وعباده الصالحين بمعيته الخاصة، فلا يخيب رجاءهم ولا يرد دعاءهم وهو عند حسن ظنهم به، وهو الودود لعامة خلقه بواسع كرمه وسابغ نعمه، يرزقهم ويؤخر العقاب عنهم لعلهم يرجعون إليه [4] ، قال ابن القيم: (وأما الودود ففيه قولان: أحدهما أنه بمعنى فاعل وهو الذي يحب أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين، والثاني أنه بمعنى مودود وهو المحبوب الذي يستحق أن يحب الحب كله وأن يكون أحب إلى العبد من سمعه وبصره وجميع محبوباته) [5] .

الولي في اللغة صيغة مبالغة من اسم الفاعل الوالي، فعله وَلِيَ يَلِي وِلايةً، والولي هو الذي يلي غيره بحيث يكون قريبا منه بلا فاصل، ويكون ذلك في المكان أو النسب أو النسبة، ويطلق الولي أيضا على الوالد والناصر والحاكم والسيد [6] .

والولاية تولي الأمر كقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ

(1) مسلم في البر والصلة والأدب، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما 4/ 1979 (2552) .

(2) البخاري في بدء الخلق، وانظر النبوات لابن تيمية ص 76.

(3) الجامع الصحيح المختصر 4/ 1885.

(4) تفسير القرطبي 19/ 296.

(5) جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام لابن القيم ص 315، وانظر في معنى الاسم أيضا الأسماء والصفات للبيهقي ص 101، وشرح أسماء الله للرازي ص 287، وتفسير أسماء الله للزجاج ص 52.

(6) لسان العرب 15/ 406، وكتاب العين 8/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت