الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة المجد كوصف ذات والتمجيد كوصف فعل بدلالة المطابقة، وعلى الذات وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها كذلك، فمما ورد في وصف الذات ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: (كَانَ رَسُولُ الله إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شيء بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللهمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلاَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ) [1] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن رب العزة: (وَإِذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ: مجدني عبدي، وَقَالَ: مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيََّ عبدي) [2] ، وعند مسلم من حديث عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلى فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بالذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلبَهُ لِلهِ إِلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) [3] .
ومما ورد في وصف الفعل ما رواه أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (قَرَأَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون َ} ، قَالَ:(يَقُولُ الله عَزَّ وَجَل: أَنَا الجَبَّارُ، أَنَا المُتَكَبِّرُ، أَنَا المَلِكُ، أَنَا المُتَعَالِ، يُمَجِّدُ نَفْسَهُ قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُرَدِّدُهَا حَتَّى رَجَفَ بِهِ المِنْبَرُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَخِرُّ بِهِ) [4] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسيادة والأحدية، والغنى والصمدية، وانتفاء الشبيه والمثلية، ويدل على الكرم والسعة والجمال، والعظمة والرفعة والجلال، وغير ذلك من صفات الكمال.
اسم الله الفتاح يدل على ذات الله وعلى صفة الفتح بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: {الذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ الله قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} [النساء:141] ، وقال سبحانه: {مَا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [فاطر:2] ، وقال: {قُل يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالحَقِّ وَهُوَ الفَتَّاحُ العَلِيمُ} [سبأ:26] .
(1) مسلم في الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة 1/ 343 (471) .
(2) الموضع السابق، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 1/ 296 (395) .
(3) مسلم في صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عبسة 1/ 570 (832) .
(4) مسند أحمد 2/ 87 (5608) ، وانظر صحيح ابن ماجة 1/ 39 (164) .