مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية، فمن القرآن قوله تعالى: {ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] ، وقد ورد الاسم مقترنا باسم الله العليم في أكثر من ثلاثين موضعا، ومقترنا باسم الله البصير في أكثر من عشرة مواضع، ومقترنا باسم الله القريب في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ:50] .
وفي السنة ورد عند البخاري من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: كنّا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَر، فكنا إذا عَلونا كبَّرنا، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس أربَعوا على أنفُسِكم فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ ولا غائبًا، ولكنْ تدعون سميعًا بصيرًا) [1] .
وروى أبو داود وصححه الألباني من حديث أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح في صلاته قبل القراءة بقوله: (أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ) [2] .
اسم الله البصير ورد مطلقا معرفا ومنونا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ومقترنا باسم الله السميع في آيات كثيرة كقوله تعالى: {سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ليْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء:1] ، وقوله: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج:75] ، وقد ورد مطلقا منونا مفردا في موضعين ومقترنا بالسميع في ستة مواضع، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان:20] .
أما ما ورد في السنة فقد تقدم الحديث في الاسم السابق: (فإنكم لا تَدْعونَ أصمَّ
(1) البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير 3/ 1091 (2830) .
(2) أبو داود في كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك 1/ 206 (775) ، وانظر صحيح أبي داود 1/ 148 (701) .