فطالما أن المرجعة في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق دون التتبع والإحصاء فيلزم إدخال الاسمين معا أو استبعادهما معا.
لم يرد الرفيع في القرآن إلا مقيدا كما ورد في قوله تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ ِ} [غافر:15] ، ومن شروط الإحصاء أن يفيد الاسم المدح والثناء بنفسه فلا بد أن يكون مطلقا، أما ذو الطول فالأمر فيه كما تقدم عند الحديث عن ذي القوة فالطول بالفتح يقال: طال عليه وتطول عليه إذا امتن عليه، فالطول هو المن ويقال للتفضل والقدرة والسعة والغنى والإنعام [1] ، والطول هنا صفة الله تعالى وذو من الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى، قال تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ِ} [غافر:3] ، ثم ما هي العلة في إدخال ذي الطول وإخراج ذي العرش مع أن الجميع في القرآن.
كما سبق عند الحديث عن ذي الطول فإن من أدرج الأسماء في الحديث استند إلى قوله تعالى: {مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِج ِ} [المعارج:3] ، وقوله {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم ِ} [الجمعة:4] ، وغير ذلك من الآيات، وهذا لا يكفي لإحصاء الاسم كما تقدم.
لم يرد الاسم في القرآن إلا في قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل:91] ، والاسم هنا مقيد وليس مطلقا، وأما البادي فلربما اشتقه من أدرج الأسماء في الحديث من قول الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون َ} [الزمر:47] ، أو من قوله: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج:13] ، كما تقدم في المبديء.
(1) انظر تفسير البغوي 4/ 90، وتفسير القرطبي 15/ 292.