والرءوف سبحانه هو الذي يتعطف على عباده المؤمنين بحفظ سمعهم وأبصارهم وحركاتهم وسكناتهم في توحيده وطاعته وهذا من كمال الرأفة بالصادقين، روى البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) [1] .
وكذلك الرءوف يدل على معنى التعطف على عباده المذنبين، فيفتح لهم باب التوبة ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ تَابَ قَبْل أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَليْه) [2] ، وعنده أيضا من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - أنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: (إِن اللهَ عَزَّ وَجَل يَبْسُطُ يَدَهُ بِالليْل ليَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيء الليْل حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) [3] ، والرءوف أيضا هو الذي يخفف عن عباده فلا يكلفهم ما يشق عليهم أو يخرج عن وسعهم وطاقتهم، قال تعالى: {يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28] ، وقال: {لا يُكَلفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا} [البقرة:286] [4] .
الوهاب في اللغة صيغة مبالغة على وزن فعال من الواهب وهو المعطي للهبة، فعله وهب يهب وهبا وهبة، والهبة عطاء الشيء بلا عوض، قال ابن منظور: (الهبة العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا، وهو من أبنية المبالغة) [5] .
والوهاب سبحانه هو الذي يكثر العطاء بلا عوض، ويهب ما يشاء لمن يشاء
(1) البخاري في الرقاق، باب التواضع 5/ 2384 (6137) .
(2) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه 4/ 2076 (2703) .
(3) مسلم في كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة 4/ 2113 (2759) .
(4) شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص 341، وتفسير الأسماء الحسنى للزجاج ص 62، والأسماء والصفات للبيهقي ص 77، والمقصد الأسنى للغزالي ص 124، والأسنى للقرطبي 1/ 172.
(5) لسان العرب 1/ 803، وكتاب العين 4/ 97.