فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 673

من عموم المراقبة أن يرتقي العبد بإيمانه إلى درجة الإحسان كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في تعريفها: (الإِحْسَان أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) [1] ، والمحسن أعلى درجة من المؤمن والمسلم.

والنوع الثاني: إيمان العبد بمراقبة الله لعباده وحفظه لهم وإحصائه لكسبهم كقوله تعالى عن عيسي - عليه السلام: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة:117] ، وقوله سبحانه: {وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَالَ: ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاىَ) [2] .

وجماع معنى المراقبة ومقتضى أثر الاسم على العبد دوام الملاحظة والتوجه إلى الله ظاهرا وباطنا، فيراقب الله تعالى ويسأله أن يرعاه في مراقبته، لأن الله - عز وجل - قد خص المخلصين بألا يكلهم في جميع أحوالهم إلى أحد سواه وهو يتولى الصالحين، قال الحارث المحاسبي: (أوائل المراقبة علم القلب بقرب الرب - عز وجل -، والمراقبة في نفسها التي تورث صاحبها وتكمل له الاسم ويستحق أن يسمي مراقبا، دوام علم القلب بعلم الله - عز وجل - في سكونك وحركتك، علما لازما للقلب بصفاء اليقين) [3] .

وبخصوص التسمية بعبد الرقيب فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا من السلف أو الخلف سمي به في مجالنا، وإن البحث على الإنترنت أظهر الكثير من الأسماء.

دعاء العبادة هو أثر الاسم على اعتقاد العبد وسلوكه، فمن جهة الاعتقاد يوقن الموحد أن الله - عز وجل - غني كريم عزيز رحيم محسن إلى عباده مع غناه عنهم، شرع لعبده في منهجه كل خير ورفع عنه كل شر، وليس في ذلك جلب منفعة إلى الله من العبد بل

(1) مسلم في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان من حديث عمر صلى الله عليه وسلم 1/ 37 (8) .

(2) مسلم في الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب 1/ 117 (129) .

(3) القصد الرجوع إلى الله ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت