فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 673

وممن تسمى بالتعبد للاسم عبد الغفور بن عبد العزيز الواسطي، من رواة الحديث لكنه ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: عبد الغفور ليس حديثه بشيء [1] .

توحيد العبد لله في اسمه الودود يتجلى في كثرة وده للمسلمين وحب الخير للآخرين، فيحب للعاصي التوبة والمغفرة وللمطيع الثبات وحسن المنزلة، فيعفو عمن أساء إليه، ويلين مع البعيد كما يلين مع أقرب الناس إليه، ويكون ودودا قريبا لطيفا مجيبا راعيا بحبه لأهله وعشيرته، فالرسول صلى الله عليه وسلم أصابه قومه في رباعيته ولم يمنعه أن يطلب لهم العلم والمغفرة، روى البخاري من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: (كأني أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) [2] .

ومن أعظم الود وتوحيد الله في اسمه الودود مودة الرجل لزوجته ورفقه بها وكذلك مودة المرأة لزوجها، روى الطبراني وقال الشيخ الألباني: حسن لغيره من حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ قلنا: بلي يا رسول الله، قال: ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضي) [3] ، وقال تعالى: {إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّا} [مريم:96] ، والمعنى سيجعل لهم حبا في قلوب عباده، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا، فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاَنًا، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ) [4] .

(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/ 55.

(2) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب أم حسبت أن أصحاب الكهف 3/ 1282 (3290) .

(3) المعجم الأوسط 2/ 206 (1743) ، صحيح الترغيب والترهيب (1941) .

(4) البخاري في كتاب الأدب، باب المقة من الله تعالى 5/ 2246 (5693) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت