صفات الأفعال.
اسم الله الكبير يدل على ذات الله وعلى صفة الكِبَر بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الكِبَر وحدها بدلالة التضمن، وعند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) [1] ، وعند مسلم في الصلاة من حديث عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَر، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ثُمَّ قَالَ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، قَالَ: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مِنْ قَلبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ) [2] ، وقال تعالى: {وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] ، وقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء:43] .
واسم الله الكبير يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والقدرة والصمدية، وعلو الشأن والقهر والفوقية، والسعة والعظمة وغير ذلك من صفات الكمال، والاسم دل على صفة من صفات الذات.
الاسم يدل على ذات الله وعلى علو القهر بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن قال تعالى: {مَا اتَّخَذَ الله مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُون} [المؤمنون:91] ، وقد ذكر ابن القيم في الآية أن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر، فلو كان معه سبحانه إله لكان له خلق وفعل، وحينئذ فلا يرضى بشركة الإله الآخر معه بل إن قدر على قهره وتفرده بالإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا عن بعضهم بعضا بممالكهم، إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه فلا بد من أحد أمور ثلاثة: إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه،
(1) البخاري في الأذان، باب ما يذكر في الفخذ 1/ 145 (364) .
(2) مسلم في الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه 1/ 289 (385) .