فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 673

رشيد الدين أبو الفتوح عبد النصير بن محمد بن يعقوب بن محمد بن نسيم ببلبيس ودفن بها، سمع من العز الحراني وغيره) [1] .

دعاء العبادة هو أثر الاسم على سلوك العبد وتوحيد الله فيه، فيعفوا عن الظالمين ويعرض عن الجاهلين وييسر علي المعسرين طلبا لعفو الله عند لقائه، وقد كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يتصدق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه، فلما شارك المنافقين في اتهام أم المؤمنين عائشة بالإفك وبرأها الله - عز وجل -، قَال أبو بكر - رضي الله عنه: (وَاللهِ لاَ أُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَال لعَائِشَةَ، فَأَنْزَل اللهُ - سبحانه وتعالى: {وَلا يَأْتَل أُولو الفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولي القُرْبَي وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللهِ وَليَعْفُوا وَليَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:22] ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: بَلى، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لي، فَرَجَعَ إِلى مِسْطَحٍ الذِي كَانَ يُجْرِي عَليْهِ) [2] .

وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم أئمة المسلمين وحكامهم إلى درء الشبهة عن المحكومين لأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة، روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَل عَلي ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَال عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي، لكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لي عَليْهِ، قَال: سَأَسْتَأْذِنُ لكَ عَليْهِ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الحُرُّ لعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لهُ عُمَرُ، فَلمَّا دَخَل عَليْهِ قَال: هِي يَا ابْنَ الخَطَّابِ فَوَاللهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْل وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْل، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَال لهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالي قَال لنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ} [الأعراف:199] ، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلينَ، وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَليْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ) [3] .

لم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي عبد العفو في مجال ما أجرينا عليه، وإن كانت

(1) الوفيات 1/ 408.

(2) البخاري في المغازي، باب تعديل النساء بعضهن بعضا 2/ 945 (2518) .

(3) البخاري في التفسير، باب خذ العفو وأمر بالعرف 4/ 1702 (4366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت