والحكمة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الوكيل دل على صفة من صفات الأفعال.
اسم الله الرقيب يدل على ذات الله وعلى صفة الرقابة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، ولم يرد الوصف نصا وإن ورد بالمعنى عند أبي داود وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كَانَ رَجُلاَنِ في بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ في الْعِبَادَةِ، فَكَانَ لاَ يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ، فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ؛ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ، فَقَالَ خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَىَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا؛ فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا، وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ) [1] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسمع والبصر والعلم والإحاطة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الرقيب دل على صفة من صفات الذات.
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة الإحسان بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ} [التغابن:3] ، وقال: {الذِي أَحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة:7] ، وقال: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلقا آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ} [المؤمنون:14] ، وقال عن يوسف - عليه السلام: {قَالَ مَعَاذَ الله إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف:23] ، وقال عن قوم قارون لما خرج عليهم في زينته: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ الله الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} [القصص:77] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغني والعزة واللطف والرحمة والكرم والرأفة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله المحسن دل على صفة من صفات الذات إن كان مشتقا من الفعل اللازم، وإن كان من
(1) أبو داود كتاب الأدب باب في النهي عن البغي 4/ 275 (4901) .