فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 673

اسم الله الطيب يدل على ذات الله وعلى وصف الطيبة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، ولم يرد الوصف في السنة إلا في روايات ضعيفة كما ورد عند أبي داود من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعا: (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلاَّ لِيُطَيِّبَ مَا بَقِي مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا فَرَضَ المَوَارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ .. الحديث) [1] .

وورد عند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ) [2] ، وعنده أيضا من حديثه - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ) [3] .

وقال تعالى: {وَسِيقَ الذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر:73] ، وقال: {قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُل هِيَ لِلذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [لأعراف:32] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، وجميع أنواع الكمال في الصفات الإلهية كالعلم والأحدية والقدرة والصمدية والغنى والعزة والجلال والعظمة، وسائر ما علمنا وما لم نعلم من أسمائه وصفاته، واسم الله الطيب دل على صفة من صفات الذات والفعل معا.

اسم الله الحكم يدل على ذات الله وعلى وصف الحكم بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُكْمُ لِلهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ} [غافر:12] ، وقال سبحانه: {قَالَ الذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبَادِ} [غافر:48] ، وقال تعالى: {إِنَّ الله يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة:1] ، وقال: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ} [يونس:109] ، وعند البخاري من حديث سهل بن حنيف أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: (فَعَلَى مَا نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا، أَنَرْجِعُ وَلَمَّا

(1) أبو داود في الزكاة، باب في حقوق المال 2/ 126 (1664) ، وانظر ضعيف الجامع (1643) .

(2) البخاري في الزكاة، باب قول الله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه 6/ 2702 (6993) .

(3) البخاري في التوحيد، باب ما يذكر في المسك 5/ 2215 (5583) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت