دعاء ثناء ومدح له وجه في دعاء المسألة.
ومما ورد في الدعاء بالوصف الذي تضمنه الاسم ما رواه البيهقي وصححه الألباني من حديث بريدة - رضي الله عنه - قال: (لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ لَقِيَهُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني بِأَعْجَبِ شيء رَأَيْتَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَامٌ؛ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَأَصَابَهَا فَرَمَى بِهِ؛ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَهِي تُعِيدُهُ في مِكْتَلِهَا، وَهِي تَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ يَوْمَ يَضَعُ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ فَيَأْخُذُ لِلمَظْلُومِ مِنَ الظالِمِ فَضَحِكَ النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ؛ فَقَالَ: كَيْفَ تُقَدَّسُ أَمَّةٌ لاَ تَأْخُذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ شَدِيدِهَا حَقَّهُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ) [1] ، وفي رواية قال بريدة: (كيف يقدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من قويها) [2] .
ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق عند مسلم من حديث ثوبان - رضي الله عنه - أنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلاَثًا وَقَالَ: اللهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ) [3] .
وورد الدعاء بالوصف الذي دل عليه الاسم فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فَيَأْتِيهِمُ الله فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظهراني جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ وَلاَ يَتَكَلمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلاَّ الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللهمَّ سَلّمْ سَلّمْ) [4] ، وعند مسلم من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلمْ سَلمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يجيء الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفًا) [5] ، ومن الدعاء بمقتضى الاسم ما رواه الترمذي وصححه الألباني من حديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: (اللهمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ
(1) سنن البيهقي الكبرى 6/ 95 (11294) ، وانظر ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم (582) .
(2) صحيح الجامع (4597) .
(3) مسلم في كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة 1/ 414 (591) .
(4) البخاري في الأذان، باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة 6/ 2704 (7000) .
(5) مسلم في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 1/ 187 (195) .