فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 673

والبسط، والإعطاء والمنع، والسمع والبصر، والحكمة والخبرة.

والله عز وجل لما ذكر في الآية السابقة ملكيته للأشياء وأنه الذي يمنحها لمن يشاء ذكر بعدها القدرة كلازم لذلك، فاسم الله المالك يدل على هذه الصفات وغيرها من صفات الكمال باللزوم، والاسم دل على صفة ذات.

اسم الله الرزاق يدل بالمطابقة والتضمن واللزوم على ما دل عليه اسمه الرازق غير أن اسمه الرزاق مبالغة في الدلالة على الوصف لكثرة الفعل، فالرازق هو الذي قدر أرزاق الخلائق على الجملة في التقدير الأزلي قبل وجودهم، وتكفل باستكمالها لهم حين خلقهم، والرزاق سبحانه هو الذي يتولى تنفيذ العطاء لهم في التقدير المفصل سواء العمري أو السنوي أو اليومي، أو ما يخص كل فرد من كل جنس على اختلاف تنوعه في الوجود زمانا ومكانا، والاسمان يدلان على صفة من صفات الأفعال.

الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة التوكل بالغير بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، روى أحمد في المسند وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تَوَكَّلَ الله عَزَّ وَجَل بِحِفْظِ امْرِئٍ خَرَجَ في سَبِيلِ الله لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ الجِهَادُ في سَبِيلِ الله وَتَصْدِيقٌ بِكَلِمَاتِ الله حَتَّى يُوجِبَ لَهُ الجَنَّةَ أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ) [1] ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث ابن حوالة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيَرَةُ الله مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ؛ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ الله تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ) [2] ، وقال تعالى: {وَلِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِالله وَكِيلًا} [النساء:132] ، وقال: {إِنِّي تَوَكَّلتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود:56] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والسيادة والصمدية، والعظمة والأحدية، والسمع والبصر، والعلم والقدرة، والغنى والقوة، والعزة

(1) مسند أحمد 2/ 398 (9163) ، وانظر صحيح الجامع حديث رقم (5851) .

(2) أبو داود في الجهاد، باب في سكنى الشام 3/ 4 (2483) ، وصحيح الجامع (3659) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت