وحكمته [1] .
وقد سماه نبينا صلى الله عليه وسلم بالجميل، وبين أنه يحب الجمال، روى مسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال) [2] ، فهو سبحانه له في أسمائه جمال الذات وجمال الصافات وجمال الأفعال في سائر المخلوقات، لا تقوى الأبصار في هذه الدار على النظر إلى رب العزة والجلال، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:143] ، فالجبل مع شدة صلابته لم يقو على رؤية الله من سبحات جلاله، وكمال نوره وجماله، فأي محبوب في الوجود يسمو إلى علو شأنه وكماله؟ قال تعالى: {هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [الحشر:24] ، ومن هنا فطِر العباد على محبة الله وذكره، وإظهار حكمته في خلقه، قال ابن القيم: (وهو سبحانه إنما خلق الخلق لعبادته ومعرفته، وأصل عبادته محبته على آلآئه ونعمه وعلى كماله وجلاله، وذلك أمر فطري ابتدأ الله عليه خلقه، وهي فطرته التي فطر الناس عليها كما فطرهم على الإقرار به؛ كما قالت الرسل لأممهم: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم:10] ، فالخلق مفطورون على معرفته وتوحيده، فلو خلوا وهذه الفطرة لنشئوا على معرفته وعبادته وحده) [3] .
زعم كثيرون أن الاسم الأعظم سر مكنون وغيب مصون، وأن خاصة الأولياء العارفين يعلمونه بالتلقي عن مشايخهم، وأن هذا الاسم من علمه ودعا الله به فلا بد أن يستجاب له، بغض النظر عن كونه كافرا أو مؤمنا، وجعلوا لذلك هالة من التقديس في قلوب العامة خوفا من الدعاء بالاسم الأعظم الذي انفردوا بمعرفته.
وربما يتساءل بعض العامة عن العلة في إخفاء الاسم الأعظم؟ فالإجابة المشهورة عند
(1) انظر الفوائد لابن القيم ص 183، وطريق الهجرتين ص 470، وروضة المحبين 1/ 418.
(2) مسلم في الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه 1/ 93 (91) .
(3) شفاء العليل ص 253.