فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 673

: ذَاكَ شَيْطَانٌ) [1] ، ويؤخذ من هذا الحديث أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن، وأن الكذاب قد يصدق، وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها، وقد علم الشيطان أن استعانة الإنسان بالحي القيوم يبقيه قائما بربه فلا يقدر على القرب منه.

وبخصوص من تسمى عبد القيوم، قال ابن عبد البر: (عبد الرحمن أبو راشد الأزدي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما اسمك؟ فقال: عبد العزي، قال: أبو من؟ قال: أبو مغوية، قال: كلا، ولكنك عبد الرحمن أبو راشد، قال: فمن هذا معك؟ قال: مولاي، قال: ما اسمه؟ قال: قيوم، قال: كلا ولكنه عبد القيوم) [2] ، وقال الذهبي: (عبد القيوم له وفادة مع مولاه أبي راشد) [3] .

اعتقاد الموحد في اسم الله العلي وإيمانه بعلو الله على خلقه يدفعه إلى توحيده وتعظيمه والدعوة إليه، لاسيما إذا أيقن أن النفع في ذلك يعود عليه، وأن الله غني في علوه لا يفتقر إلى أحد من خلقه وأنه مهما مدحناه وأثنينا عليه فهو أعلى من وصفنا وأجل من مدحنا، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، هو أهل الثناء والمجد ومدحه وتوحيده أحق ما قال العبد، قال تعالى: {ذَلكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِل وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَليُّ الكَبِير ُ} [الحج:62] .

وإذا كانت الملائكة في السماء تخشع عند سماع قوله وتفزع عن إلقاء وحيه كما جاء ذلك في قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلوبِهِمْ قَالوا مَاذَا قَال رَبُّكُمْ قَالوا الحَقَّ وَهُوَ العَليُّ الكَبِيرُ} [سبأ:23] ، إذا كان هذا أمرها وهذا قولها وفعلها، فحري بالعبد أن يخشع لسماع قوله، ويطمئن قلبه عند ذكره، وأن يتذلل بين يدي مولاه، فيركن إليه ويعتمد عليه ثقة في أنه العلى ولا علي على الإطلاق سواه، وقد ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (أَلاَ أُعَلمُكَ كَلمَاتٍ إِذَا قُلتَهُنَّ غَفَرَ الله لكَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لكَ، قَال قُل: لاَ إِلهَ إِلاَّ الله العَلي العَظِيمُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ الله

(1) البخارى في الوكالة، باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز 2/ 812 (2187) .

(2) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/ 832 (1408) .

(3) المقتنى في سرد الكنى للذهبي 1/ 380 (3963) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت