فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 673

الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] ، ويعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى؛ فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر) [1] .

· موقف السلف ممن عطل دلالة الأسماء على الصفات:

تطلب الأمر من أهل العلم بعد أن ظهرت أصول المعتزلة بيان حقيقة التوحيد ورد الشبهات التي ابتدعوها وإظهار عوارهم فيها [2] ، فمعنى قولهم بإثبات الأسماء ونفي الصفات أنهم أثبتوا ذاتا لا صفة لها، وجعلوا أسماء الله الدالة عليها أسماء فارغة من الأوصاف أو أسماء بلا مسمى، فقالوا: إن الله عليم بعلم هو ذاته، سميع بسمع هو ذاته، بصير ببصر هو ذاته، أو هو عليم بلا علم، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر وهكذا جردوا سائر الأسماء عن الصفات؛ فأساس مذهبهم نفي الصفات، والعلة عندهم كما زعموا نفي التشبيه وإثبات التوحيد.

وهذا الكلام ظاهر البطلان وأساسه سوء الفهم لمعنى التوحيد، وتخبطهم في إدراك القدر المشترك والقدر الفارق بين الأشياء، فمن المعلوم أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر فارق، فمن نفى القدر الفارق فقد مثل، ومن نفى القدر المشترك فقد عطل [3] .

قال ابن تيمية: (سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه، لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم، توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقهما، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص، فضلا عن أن يتحد مسماهما

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/ 186.

(2) أصول المعتزلة خمسة أصول عقلية استخدموا فيها مصطلحات سلفية كالتوحيد، والعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنفاذ الوعيد، ووضعوها على معان كلامية تخالف منهج السلف في العقيدة، ولهم أصل آخر أحدثوه، هو المنزلة بين المنزلتين، انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 589.

(3) انظر الرسالة التدمرية لابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى 3/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت