تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ ... الآية [النور:2] ، فإن دين الله طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم المبني على محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليه مما سواهما، فإن الرأفة والرحمة يحبهما الله مالم تكن مضيعة لدين الله، فهذه الرحمة حسنة مأمور بها أمر إيجاب أو استحباب بخلاف الرأفة في دين الله فإنها منهي عنها.
والشيطان يريد من الإنسان الإسراف في أموره كلها، فإنه إن رآه مائلا إلى الرحمة زين له الرحمة حتى لا يبغض ما أبغضه الله ولا يغار لما يغار الله منه، وإن رآه مائلا إلى الشدة زين له الشدة في غير ذات الله، حتى يترك من الإحسان والبر واللين والصلة والرحمة ما يأمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويتعدى في الشدة فيزيد في الذم والبغض والعقاب على ما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن يكون الموحد سنيا وسطيا في رأفته فإن الله لا يحب المسرفين [1] .
وبخصوص التسمية بعبد الرءوف، فلم يتسم به أحد من رواة الحديث، لكن من المتأخرين والمعاصرين كثير، ومنهم صاحب فيض القدير الروض النضير شرح الجامع الصغير، الشيخ عبد الرءوف محمد المناوي المصري المتوفى سنة ثلاثين وألف تقريبا وهو من الشهرة بمكان [2] .
دعاء العبادة هو أثر الإيمان بالاسم وتوحيد الله فيه، وذلك بأن يتصف العبد بالكرم والعطاء، والجود والسخاء، روى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) [3] .
وفي رواية النسائي وصححه الشيخ الألباني: (لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ مِنْ وَلَدِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ ثُمَّ يَقيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) [4] ، وعند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ
(1) مجموع الفتاوى 15/ 290 بتصرف.
(2) كشف الظنون 1/ 508.
(3) البخاري في الحيل، باب إذا حمل على فرس فرآها تباع 3/ 1093 (2841) .
(4) النسائي في كتاب الهبة 6/ 268 (3704) ، وانظر صحيح الترغيب والترهيب (2612) .