وينهج لهم معاني الحلال والحرام: حكم، وعلى هذا فلا يكون في الوجود حكم إلا كتابه، فعنده يوقف إذ هو الحكم العدل، وإذا كان راجعا إلى الفعل فيكون معناه الحكم الذي ينفذ أحكامه في عباده بإشقائه إياهم وإسعاده وتقريبه إياهم وإبعاده على وفق مراده) [1] .
وقال ابن القيم في نونيته:
والحكم شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان
بل ذاك يوجد دون هذا مفردا والعكس أيضا ثم يجتمعان
لن يخلو المربوب من إحداهما أو منهما بل ليس ينتفيان
لكنما الشرعي محبوب له أبدا ولن يخلو من الأكوان
هو أمره الديني جاءت رسله بقيامه في سائر الأزمان
لكنما الكوني فهو قضاؤه في خلقه بالعدل والإحسان
هو كله حق وعدل ذو رضا والشأن في المقضي كل الشان [2] .
الأكرم اسم دل على المفاضلة في الكرم، فعله كرم يكرم كرما، والأكرم هو الأحسن والأنفس والأوسع والأعظم والأشرف، والأعلى من غيره في كل وصف كمال، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] [3] .
والأكرم سبحانه هو الذي لا يوازيه كرم ولا يعادله في كرمه نظير، وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم، لكن الفرق بين الكريم والأكرم أن الكريم دل على الصفة الذاتية والفعلية معا كدلالته على معاني الحسب والعظمة والسعة والعزة والعلو والرفعة وغير ذلك من صفات الذات، وأيضا دل على صفات الفعل فهو الذي يصفح عن الذنوب ولا يمن إذا أعطى فيكدر العطية بالمن، وهو الذي تعددت نعمه على عباده بحيث لا تحصى وهذا كمال وجمال في الكرم، أما الأكرم فهو المنفرد بكل ما سبق في أنواع الكرم الذاتي والفعلي فهو سبحانه أكرم الأكرمين له العلو المطلق على
(1) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى 1/ 438.
(2) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم 2/ 218.
(3) لسان العرب 12/ 510، والمفردات ص 707.