فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 673

، فالجلال في أسمائه وصفاته مبني على الكمال والجمال وليس ذلك إلا لرب العزة والجلال، هو الملك الجميل، له في ملكه الكمال والجمال، ملكه دائم وهو في ملكه عليم قدير يفعل ما يشاء، له مطلق الخلق والتدبير وهذا هو الكمال، أما الجمال في الملك فقيامه على الحق لا يظلم فيه أحدا ولا يشرك في حكمه أحدا، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، يقبل التوبة عن عباده وهو قادر على إهلاكهم، لكن ملوك الدنيا إن استتب لهم كمال الملك وأحكموا قبضتهم على الخلق، ضيعوا الجمال في الملك بظلم الخلق وضياع الحق، وإن جمعوا بين الكمال والجمال سلبهم دوام الحال، ودوام الحال من المحال، فالوحيد الذي اتصف بالكمال والجمال هو رب العزة والجلال، وكل اسم من أسمائه له فيه مطلق الكمال والجمال كما قال سبحانه: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلال والإكرام} [الرحمن:78] .

ومن ثم فإن جمال المسلم في عبوديته لربه، ومهما تقلبت به الأسباب فإنه في خير دائم كما ورد عند مسلم من حديث صهيب - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ للمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ) [1] .

أما بخصوص التسمية بعبد الجميل فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي به في مجال ما أجرينا عليه البحث، وكذلك جميع محركات البحث علي الإنترنت، وهذه دعوة لمن أراد أن يسمي نفسه أو ولده بذلك الاسم لأنه لم يسبقه أحد من السلف أو الخلف والله أعلم.

دعاء العبادة باسم الله الحيي ومقتضى توحيد الله فيه أن تكون حلية العبد وزينته ولباسه بعد تقوى الله الحياء، روى الترمذي وصححه الألباني من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي

(1) مسلم في الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير 4/ 2295 (2999) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت